مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 489

أمير المؤمنين ثم أنشده شعر :

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم  

 

قوم لقيل اقعدوا يا آل عبّاس  

ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلّكم  

 

إلى السّماء ، فأنتم أكرم (1) الناس  

قال : فهل قلت فيها شيئا؟ قال : نعم ، قلت :

فما ولدتك مريم أمّ عيسى  

 

ولم يكفلك (2) لقمان الحكيم  

ولكن قد تضمك أمّ سوء  

 

إلى لبّاتها وأب لئيم  

قال : فضحك أبو جعفر ، ثم أخرج أبو دلامة خريطة من خرق فقال : ما هذا؟ قال : يا أمير المؤمنين أجعل فيها ما تحبوني به ، قال : املئوها له دراهم ، فوسعت ألفي (3) درهم (4).

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين بن زهرة ، وأبو بكر محمّد بن الحسين ، قالا : أنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو حاتم محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن زكريا بن يحيى الرّازي الخزاعي ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد العنبري الأصبهاني قال : سمعت الفضل بن الحباب يقول : سمعت محمّد بن سلّام الجمحي يقول (5) :

__________________

(1) الأغاني : أظهر.

(2) الأغاني : ولا رباك.

(3) الأغاني : أربعة آلاف درهم.

(4) ورد في المطبوعة خبر سقط من الأصل ، نثبته هنا :

أخبرنا أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، قال : قرأت على أبي القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم التنيسي القاضي بتنيس ، أخبركم أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن محمد بن إسحاق ، نا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، نا الحسن بن خضر ، عن أبيه ، قال : أخبرني بعض الهاشميين ، قال :

كنت جالسا عند المنصور بأرمينية وهو أميرها لأخيه أبي العباس ، وقد جلس للمظالم ، فدخل عليه رجل ، فقال : إن لي مظلمة ، وإني أسألك أن تسمع مني مثلا أضربه قبل أن أذكر مظلمتي. قال : قل ، إني وجلت لله تبارك وتعالى ، خلق الخلق على طبقات ، فالصبي إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف إلّا أمه ، ولا يطلب غيرها ، فإذا فزع من شيء لجأ إليها. ثم يرتفع عن ذلك طبقة ، فيعرف أن أباه أعز من أمه ، فإن أفزعه شيء لجأ إلى أبيه ، ثم يبلغ ويستحكم ، فإن أفزعه شيء لجأ إلى سلطانه ، فإن ظلمه ظالم انتصر به ، فإذا ظلمه السلطان لجأ إلى ربه ، واستنصره ، وقد كنت في هذه الطبقات ، وقد ظلمني ابن نهيك في ضيعة لي في ولايته ، فإن نصرتني عليه وأخذت بمظلمتي ، وإلّا استنصرت إلى الله عزوجل ، ولجأت إليه ، فانظر لنفسك ، أيها الأمير ، أو دع.

فتضاءل أبو جعفر ، وقال : أعد عليّ الكلام ، فأعاده ، فقال : أما أول شيء فقد عزلت ابن نهيك عن ناحيته ، وأمر بردّ ضيعته.

(5) الخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 322 323 وتاريخ الإسلام (ترجمته ص 470).

الصفحة 327 من 489