مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 489

التشميت؟ قال : لأنك لم تحمد الله ، فقال : قد حمدت في نفسي ، قال : قد شمّتك في نفسي ، فقال : ارجع إلى عملك ، فإنك إذا لم تحاسبني لم تحاسب غيري.

أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبد الله إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافى بن زكريا (1) ، نا القاضي ، نا محمّد بن مزيد البوشنجي ، نا الزبير ، حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي ، عن نمير المدني ، قال :

قدم علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة ومحمّد بن عمران الطلحي (2) على قضائه ، وأنا كاتبه ، فاستعدى الجمالون (3) على أمير المؤمنين في شيء ذكروه ، فأمرني أن أكتب إليه كتابا بالحضور معهم ، وإنصافهم (4) فقلت تعفيني من هذا فإنه يعرف خطي ، فقال : اكتب ، فكتبت ثم ختمه فقال : لا يمضي به والله غيرك ، فمضيت به إلى الربيع (5) ، وجعلت أعتذر إليه ، فقال : لا عليك (6) ، فدخل عليه بالكتاب ، ثم خرج الربيع فقال للناس ، وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم ، فلا أعلمن أحدا قام إليّ ، إذا خرجت ، أو تدانى (7) بالسّلام ، ثم خرج والمسيّب (8) بين يديه ، والربيع ، وأنا خلفه ، وهو في إزار ورداء ، فسلّم على الناس ، فما قام إليه أحد ، ثم مضى حتى بدأ بالقبر ، فسلّم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم التفت إلى الربيع فقال : يا ربيع ويحك ، أخشى إن رآني ابن عمران أن يدخل قلبه لي هيبة ، فيتحول عن مجلسه ، وبالله لئن فعل لا ولي لي ولاية أبدا.

فلما رآه وكان متكئا أطلق رداءه عن عاتقه ثم احتبى به ، ودعا بالخصوم وبالجمالين (9) ، ثم دعا بأمير المؤمنين ، ثم ادّعى عليه القوم ، فقضى لهم عليه ، فلما دخل الدار قال للربيع : اذهب فإذا قام وخرج من عنده من الخصوم فادعه فقال : يا أمير المؤمنين ما دعا بك إلّا بعد أن

__________________

(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 2 / 28 29 ونقلها الجهشياري في الوزراء والكتاب ص 137 ومحاضرات الأبرار 1 / 298.

(2) أخباره في قضاة وكيع 1 / 181 وما بعدها.

(3) الجليس الصالح : الحمالون.

(4) الجليس الصالح : أو إنصافهم.

(5) هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة ، أبو الفضل ، ترجمته في تاريخ بغداد 8 / 414.

(6) الجليس الصالح : لا بأس عليك.

(7) في الجليس الصالح : بدأني.

(8) هو المسيب بن زهير بن عمرو الضبي (أخباره في تاريخ بغداد 13 / 137).

(9) الجليس الصالح : وبالحمالين.

الصفحة 324 من 489