المقرئ : ويعلّم جاهلكم ، وكنا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء (1) بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله صلىاللهعليهوسلم ، وأيم الله لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ونحن كنا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وأسأله والله لا أكذب (2) ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك.
فلما جاء النبي صلىاللهعليهوسلم قالت : يا نبي الله ، إن عمر قال كذا وكذا ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فما قلت له؟» قالت : قلت كذى وكذى قال : «ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» قال : فلقد رأيت أبا موسى ، وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا (3) لا يسألونني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ، ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم [6579].
قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث.
انتهى حديث ابن المقرئ وزاد ابن حمدان : مني.
وحدثنا مرة أخرى وقال : «لكم الهجرة مرتين ، هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إليّ» [6580].
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد ، وأبو بكر محمّد (4) بن الحسين ، وأبو محمّد يحيى بن علي بن محمّد ، وأبو يعقوب يوسف بن أيوب ، قالوا : أنا أبو الغنائم عبد الصّمد بن علي بن محمّد ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، نا أحمد بن علي بن العلاء ، وعبد الله بن جعفر (5) ، قالا : نا يوسف بن موسى ، نا أبو أسامة ، حدّثني بريد (6) ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال :
بلغنا مخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوان لي ، أنا أصغرهم ، أحدهما (7) أبو بردة ، والآخر أبو رهم ، إما قال : بضعا ، وإما قال : ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة ، فالقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ،
__________________
(1) قال العلماء : البعداء في النسب ، البغضاء في الدين ، لأنهم كفّار ، إلّا النجاشي ، وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ، ويوري لهم.
(2) عن ل وصحيح مسلم وبالأصل : لا كذب.
(3) أرسالا : أي أفواجا ، فوجا بعد فوج.
(4) سقطت من المطبوعة.
(5) زيد في ل : بن خشيش.
(6) بالأصل : يزيد ، وقد مرّ قريبا.
(7) في ل والمطبوعة : أحدهم.




