قرأت على أبي غالب ، وأبي عبد الله ابني البنّا ، عن أبي الحسن محمّد بن محمّد ، أنا علي بن محمّد ، أنا محمّد بن الحسين ، نبأ ابن أبي خيثمة ، نا سليمان بن أبي شيخ ، نا حجر بن عبد الجبّار ، عن عيسى بن علي قال : مات أبو هاشم ابن الحنفية في عسكر الوليد بدمشق.
فخالفني مصعب الزبيري وقال : مات بالحجر من بلاد ثمود.
كان في نسخة الكتاب من رواية زكريا بن أحمد البلخي ، عن ابن أبي خيثمة : [بالحميمة](1) بدل ابن الحنفية.
أخبرنا أبو نصر غالب بن أحمد بن المسلّم ، أنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أيمن الدّينوري قراءة عليه أنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين إجازة أنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد الربعي ، أنا أبي ، حدّثني الخضر بن أبان ، نا الهيثم بن عدي ، عن عبد الله بن عيّاش قال :
وحدّثني محمّد بن سليمان المنقري ، نا مسعود بن بشر المازني ، حدّثني أبو اليقظان شحم (2) بن حفص ، عن جويرية بن أسماء قالا جميعا : وحديثهما متقارب :
أن أبا هاشم عبد الله بن محمّد بن علي وفد إلى سليمان بن عبد الملك في حوائج عرضت له ، فدخل عليه ، فأكرمه سليمان ورفعه ، وساءله ، فأجاب بأحسن جواب ، وخاطب سليمان بأشياء مما قدم له من أموره ، فأبلغ ، وأوجز ، فاستحسن سليمان كلامه وأدبه واستعذب ألفاظه وقال : ما كلّمني قرشي قط يشبه هذا ، وما أظنه إلّا الذي كنا نخبر عنه أنه سيكون منه كذا وكذا ، وقضى حوائجه ، وأحسن جائزته ، وصرفه. فتوجه من دمشق يريد فلسطين فبعث سليمان مولى له أديبا حصيفا مكرا. فسبق أبا هاشم إلى بلاد لخم وجذام فواطا قوما منهم فضربوا أبنية على الطريق كهيئة الحوانيت ، وبين كل بناءين نحو الميل ، وأقل ، وأكثر ، وأعدوا عندهم لبنا مسموما (3) فلما مرّ بهم أبو هاشم ، وهو راكب بغلة له جعلوا ينادون : الشراب الشراب ، اللبن اللبن ، فلما تجاوز عدة منهم تاقت نفسه إلى اللبن ، فقال : هاتوا من لبنكم هذا ، فناولوه ، فلما استقرّ في جوفه وجاوزهم قليلا أحس بالأمر ، وعلم أنه قد
__________________
(1) الزيادة عن المطبوعة.
(2) كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : سحيم.
(3) الأصل : «مشوما» والمثبت عن المختصر 13 / 302.




