مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 489

قال عبد الحكم فقلت في نفسي : ما ذا سلط عليّ منك ، رآني معك الناس في المسجد ، ونصفهم في الخياطين (1)؟ حتى دخل عبد الحكم بيته وعلق رداءه ، على وتد وحلّ إزاره ، وأخذ الشطرنج ، وقال : من يلعب بها؟ فبينما هو كذلك إذ دخل الأبجر المغني فقال له : أي زنديق ما جاء بك هاهنا وجعل يشتمه ويمازحه ، فقال عبد الحكم : أتشتم رجلا في منزلي ، قال : تعرفه ، هذا الأحوص ، فاعتنقه عبد الحكم وحيّاه وقال : أما إذا كنت الأحوص فقد هان عليّ كلّ ما فعلت.

قال الزبير : وحدّثني عمرو بن أبي سليمان ، عن يوسف بن عنيزة (2) قال : هجا الأحوص بن محمّد رجلا من الأنصار من بني حرام يقال له ابن بشير ، وكان كثير المال ، فغضب من ذلك ، فخرج حتى قدم على الفرزدق بن غالب بالبصرة ، فهدى (3) له وألطفه فقبل ذلك منه ، فجلسا يتحادثان ، فقال له الفرزدق : ممن أنت؟ قال : من الأنصار ، قال : ما أقدمك؟ قال : جئت مستجيرا بالله ثم بك من رجل هجاني ، قال : قد أجارك الله منه ، وكفاك مئونته ، فأين أنت عن الأحوص بن محمّد ، قال : هو الذي هجاني ، فأطرق ساعة ثم قال : أليس الذي يقول :

ألا قف برسم الدار فاستنطق الرّسما  

 

فقد هاج أحزاني وذكّرني نعما  

قال : بلى ، قال : فلا والله ما أهجو رجلا هذا شعره ، فخرج ابن بشير فاشترى أفضل من الشراء الأول من الهدايا ، وقدم بها على جرير ، فأخذها وقال له : ما أقدمك؟ قال : جئت مستجيرا بالله وبك من رجل هجاني ، قال : قد أجارك الله وكفاك ، أين أنت عن ابن عمك الأحوص بن محمّد ، قال : هو الذي هجاني ، قال : فأطرق ساعة ثم قال : أليس الذي يقول :

تمشّى بشتمي في أكاريس (4) مالك  

 

شبابة (5) كالكلب الذي ينبح النّجما  

فما أنا بالمخسوس (6) في جذم مالك  

 

ولا بالمسمّى ثم يلتزم الإسما  

__________________

(1) كذا بالأصل ، وفي الأغاني : الحناطين.

(2) الأصل : «عشرة» والمثبت عن الأغاني وفيها : يوسف بن أبي سليمان بن عنيزة. انظر فيها الخبر 4 / 263.

(3) الأغاني والمطبوعة : فأهدى له.

(4) الأصل : «تمشي في أكاريش» والمثبت عن الأغاني 4 / 263.

وأكاريس جمع الجمع لكرسي وهو هنا الجماعة من الناس.

(5) الأغاني : تشيد به كالكلب إذ.

(6) الأصل : «بالمحسوس ... بكريم الأسما» والمثبت عن الأغاني ، والجذم : الأصل.

الصفحة 211 من 489