مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 489

أرض الشرك ، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ودار قومه ، فتساءل عمر : من الذي يقول :

فما هو إلّا أن أراها فجاءة  

 

فأبهت حتى ما أكاد أجيب (1)  

قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :

أدور ولو لا أن أرى أمّ جعفر  

 

بأبياتكم ما درت حيث أدور  

قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :

الله بيني وبين قيّمها  

 

يفرّ منّي بها وأتّبع  

قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :

سيلقى لها في القلب في مضمر الحشا  

 

سريرة حبّ يوم تبلى السرائر  

قالوا : الأحوص ، قال : إنه عنها يومئذ لمشغول ، والله لا أردّه ما كان لي سلطان ، فمكث هنالك صدرا (2) يزيد بن عبد الملك ، فبينما يزيد ليلة على سطح وجاريته حبابة تغنّيه شعر الأحوص إذ قال يزيد : من تقول هذا الشعر؟ قالت : لا وعيشك (3) أدري ، قال : وقد كان ذهب من الليل شطره ، فقال : ابعثوا إليّ الزهري ، فعسى أن يكون عنده علم من ذلك ، فأتي ابن شهاب الزهريّ ، فقرع بابه ، فخرج فزعا حتى أتى يزيد ، فلما صعد إليه قال : لا بأس ، لم ندعك إلّا لخير ، اجلس ، فجلس فقال : من يقول هذا الشعر؟ قال : الأحوص يا أمير المؤمنين ، قال : ما فعل؟ قال : قد طال حبسه بدهلك ، قال : عجبت لعمر بن عبد العزيز كيف اعتقله (4) ، فأمر بالكتاب بتخليصه (5) وأمر له بأربع مائة دينار ، فأقبل الزهري من ليلته إلى ناس من الأنصار فبشّرهم بتخلية سبيل الأحوص ، ثم قدم عليه ، فأجازه ، وأحسن إليه.

أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا (6) الحسن ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة قالا : وأنا أبو تمام علي بن محمّد العبدي إجازة أنا أبو بكر بن بيري قراءة أنبأ أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن محمّد بن سعيد ،

__________________

(1) البيت من أبيات نسبها ابن قتيبة في الشعر والشعراء ص 395 لعروة بن حزام العذري (ترجمته).

(2) في الوافي بالوفيات والأغاني : فمكث هناك بقية ولاية عمر وصدرا من ولاية يزيد بن عبد الملك.

(3) الأغاني : وعينيك.

(4) الأغاني : أغفله.

(5) الأغاني : بتخلية سبيله.

(6) الأصل : «أنا» خطأ والصواب ما أثبت ، والسند معروف.

الصفحة 206 من 489