فقال الأحوص : والله لا أبرح حتى أقول فيها شعرا ، فقال (1) :
إنّ زين الغدير من كسر الجرّ |
| وغنّا غناء فحل مجيد |
قلت من أنت يا ظعين؟ فقالت : |
| كنت فيما مضى لآل الوليد |
ثم بدّلت بعد حيّ قريش |
| في بني عامر (2) لآل الوحيد |
فغنائي لمعبد ونشيدي |
| لفتى الناس الأحوص الصنديد |
فتبسمت ثم قلت : أنا الأح |
| وص والشيخ معبد فأعيدي |
فأعادت فأحسنت ثم ولت |
| تتهادى ، فقلت : أم سعيد (3) |
يعجز المال عن شراك ولكن |
| أنت في ذمة الهمام يزيد |
إن يذكر بك الإمام بصوت |
| معبديّ يزيد حبك الوريد (4) |
يفعل الله ما يشاء فظنّي |
| كل خير بنا هناك وزيدي |
ثم دعاها وانصرفا ، فلما دخلا على يزيد قال للأحوص : أنشدني أقرب شعر قلته فأنشده :
إن زين الغدير من كسر الجرّ |
| وغنّى غناء فحل مجيد |
وقال لمعبد : غنّني أقرب غناء غنّيته ، فغناه : إن زين الغدير من كسر الجرّ. فقال : لقد اجتمعتما على أمر (5) ، فقصّا عليه القصة. فكتب إلى عامله على البلقاء : ابتع هذه الجارية بما بلغت. فابتاعها بمائة ألف درهم وأهداها إلى يزيد ، فحظيت عنده ، وحلّت ألطف محلّ من قلبه قال : فو الله ما انصرفنا حتى صار إلينا من الجارية مال وخلع وألطاف كثيرة.
ذكر الزبير بن بكار فيما رواه عنه أحمد بن سعيد الدمشقي ، وأبو أحمد يحيى بن المنجم ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى ، عن أيوب بن عمر عن أبيه قال (6) :
ركب الأحوص إلى الوليد قبل ضرب ابن حزم (7) اياه ليشكوه إليه ، فلقيه رجل (8) من
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 21 / 110 والجليس الصالح 4 / 70.
(2) الأغاني : بني خالد.
(3) الأغاني : فقلت قول عميد.
(4) بالأصل : «معبدي ترى كل حبك الوريد» والمثبت عن المطبوعة ، وفي الجليس الصالح : «معبدي يزيل حبل الوريد» وفي الأغاني : «يردّ».
(5) بالأصل : «لقد اجتمعنا على الجر» والمثبت عن الجليس الصالح.
(6) الخبر في الأغاني 4 / 246 وفيه اختلاف.
(7) الأصل : أحزم.
(8) الأصل : رجلا.




