مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 489

معناه : لم يخف وقيل : قول الله : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً)(1) إنّ معناه لا تخافون لله عظمة ومن ذلك قول الراجز :

ما ترتجي حين يلاقي (2) الرائدا  

 

أسبعة لاقت معا أو واحدا  

وقول الشاعر (3) :

لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما  

 

على أي جنب كان في الله مصرعي (4)  

يعني : ما أخاف ، وقيل في قوله : (وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ)(5) إن معناه : وتخافون من الله ما لا يخافون ، وممن قال هذا قطرب (6).

قال المعافى : وإنما اختزل (7) الرجاء من الأمل [والخوف](8) لأنهما مما ينتظر ويرجى ويتوقع ، وليس المخلوقون (9) منه على أمر يثقون به (10) ويوقنون به ويقطعون عليه بعينه.

وأنكر الفرّاء ما ذكره قطرب في هذا الموضع وقال : العرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف في الاثبات ، وإنما تفعل هذا في الجحد والنفي.

والأحوص بن محمّد الشاعر من ولد عاصم بن ثابت هذا.

وأما ذكره في الخبر الغسيل ، فإن الغسيل حنظلة بن أبي عامر ، واسم أبي عامر عبد عمرو ، وذلك أنه استشهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم أحد ، فأخبر أصحابه أنه رأى الملائكة تغسّله ، فأرسل إلى امرأته فسألها عن أمره فأخبرته أنه كان مضاجعها ، فلما استنفر (11) للجهاد مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قام عن بطنها مبادرا ، ولم يغتسل ، فقال : إنّي رأيت الملائكة تغسله.

__________________

(1) سورة نوح ، الآية : 13.

(2) الجليس الصالح : «تلاقي الزائدا».

(3) الشاعر هو خبيب بن عدي انظر سيرة ابن هشام 3 / 185.

(4) البيت من قصيدة قالها خبيب حين بلغه أن القوم اجتمعوا لصلبه ، وصدره في السيرة : فو الله ما أرجو إذا متّ مسلما.

وأرجو هنا أي أخاف.

(5) سورة النساء ، الآية : 104 والأولى بالأصل : ويرجون.

(6) بالأصل : «فيمن قال هذا لقطرب» والمثبت عن الجليس الصالح.

(7) عن الجليس الصالح وفيه : «كأنما اختزل» وبالأصل : «أسرك» وفي المطبوعة : «اشترك».

(8) الزيادة عن الجليس الصالح.

(9) عن الجليس الصالح وبالأصل : المحلفون.

(10) الأصل : «يعني يوقنونه» والمثبت عن الجليس الصالح.

(11) الأصل : «استقر الجهاد» والمثبت عن الجليس الصالح 4 / 68.

الصفحة 201 من 489