معناه : لم يخف وقيل : قول الله : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً)(1) إنّ معناه لا تخافون لله عظمة ومن ذلك قول الراجز :
ما ترتجي حين يلاقي (2) الرائدا |
| أسبعة لاقت معا أو واحدا |
وقول الشاعر (3) :
لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما |
| على أي جنب كان في الله مصرعي (4) |
يعني : ما أخاف ، وقيل في قوله : (وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ)(5) إن معناه : وتخافون من الله ما لا يخافون ، وممن قال هذا قطرب (6).
قال المعافى : وإنما اختزل (7) الرجاء من الأمل [والخوف](8) لأنهما مما ينتظر ويرجى ويتوقع ، وليس المخلوقون (9) منه على أمر يثقون به (10) ويوقنون به ويقطعون عليه بعينه.
وأنكر الفرّاء ما ذكره قطرب في هذا الموضع وقال : العرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف في الاثبات ، وإنما تفعل هذا في الجحد والنفي.
والأحوص بن محمّد الشاعر من ولد عاصم بن ثابت هذا.
وأما ذكره في الخبر الغسيل ، فإن الغسيل حنظلة بن أبي عامر ، واسم أبي عامر عبد عمرو ، وذلك أنه استشهد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم أحد ، فأخبر أصحابه أنه رأى الملائكة تغسّله ، فأرسل إلى امرأته فسألها عن أمره فأخبرته أنه كان مضاجعها ، فلما استنفر (11) للجهاد مع النبي صلىاللهعليهوسلم قام عن بطنها مبادرا ، ولم يغتسل ، فقال : إنّي رأيت الملائكة تغسله.
__________________
(1) سورة نوح ، الآية : 13.
(2) الجليس الصالح : «تلاقي الزائدا».
(3) الشاعر هو خبيب بن عدي انظر سيرة ابن هشام 3 / 185.
(4) البيت من قصيدة قالها خبيب حين بلغه أن القوم اجتمعوا لصلبه ، وصدره في السيرة : فو الله ما أرجو إذا متّ مسلما.
وأرجو هنا أي أخاف.
(5) سورة النساء ، الآية : 104 والأولى بالأصل : ويرجون.
(6) بالأصل : «فيمن قال هذا لقطرب» والمثبت عن الجليس الصالح.
(7) عن الجليس الصالح وفيه : «كأنما اختزل» وبالأصل : «أسرك» وفي المطبوعة : «اشترك».
(8) الزيادة عن الجليس الصالح.
(9) عن الجليس الصالح وبالأصل : المحلفون.
(10) الأصل : «يعني يوقنونه» والمثبت عن الجليس الصالح.
(11) الأصل : «استقر الجهاد» والمثبت عن الجليس الصالح 4 / 68.




