ولقتله قصة أنا ذاكرها (1) :
كان أبو سليمان عاصم بن أبي الأقلح شهد بدرا وأحدا ، وثبت حين ولّى الناس يوم أحد عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم معه ، وبايعه على الموت ، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذكر أنه قتل يوم أحد من أصحاب اللواء من المشركين الحارث وشافعا ابني (2) طلحة بن أبي طلحة ، وأمّهما سلافة بنت سعيد (3) بن الشهيد من بني عمرو بن عوف ، فنذرت أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر ، وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة ، فقدم فارس (4) بني لحيان من هذيل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسألوه أن يوجه إليهم من يفقههم في الدين ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم معهم ستة نفر أحدهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فلما صاروا على الرجيع (5) استصرخوا عليهم هزيلا فلم يشعروا وهم في رحالهم إلّا ببارقة السيوف قد غشيتهم فقاتلهم مرثد بن أبي مرثد (6) وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت حتى قتلوا ، وأما الآخرون فاستأسروا رجال بين الذين قتلوهم وبين رأس عاصم أن يأخذوه الدّبر فتركوه وقالوا حتى نمسي فنأخذه ، فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما فذهب به.
قال المعافي : والدبر : [النحل](7) كما قال أبو ذؤيب الهذلي (8) :
إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها |
| وخالفها في بيت نوب عوامل |
ويروى : عواسل. النوب : السود من النوبة ، واللوبة ، والأوبة واللّابة (9) ، فيروى : إذا لسعته النحل ، وقيل (10) : إنّ النوب الذين ينوبون وليس من اللون وقوله : لم يرج لسعها :
__________________
(1) هذا من كلام المعافى بن زكريا ، وانظر الخبر في الجليس الصالح 4 / 66 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 3 / 178 وما بعدها وانظر مغازي الواقدي 1 / 354.
(2) عن الجليس الصالح وبالأصل : ابنا.
(3) كذا بالأصل ، والجليس الصالح ، وفي مغازي الواقدي 1 / 356 وسيرة ابن هشام 3 / 180 : سعد.
(4) الجليس الصالح : ناس من بني لحيان.
(5) اللفظة غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(6) الأصل : «مزيد بن أبي مزيد» والمثبت عن الجليس الصالح.
(7) الزيادة عن الجليس الصالح.
(8) شرح أشعار الهذليين 1 / 144.
(9) بالأصل : «النويه ، والكوية ، والأويه ، واللاية» والمثبت عن الجليس الصالح بالباء الموحدة ، واللفظة الأخيرة ليست فيه.
(10) بالأصل : وهل ، والمثبت عن الجليس الصالح.




