مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 489

ثم بدّلت بعد حيّ قريش  

 

من بني عامر لآل الوحيد  

فغنائي لمعبد ، ونشيدي  

 

لفتى الناس الأحوص الصّنديد  

بعجز المال عن شراك ولكن  

 

سوف يستميل (1) الهمام يزيد  

قال : فمضى لذلك ما مضى ، ثم دخل الأحوص ومعبد يوما (2) على يزيد فأخرج إليهما الجارية ، ثم قال : يا أحوص ، أتعرف هذه الجارية؟ قال : نعم ، ثم قال لها الأحوص : أو فينا لك؟ قالت : نعم ، جزاك الله خيرا.

قال (3) : ونا الوليد بن هشام ، قال : وحدّثني سليمان بن محمّد الأنصاري أن عاتكة التي ذكر الأحوص بيتها هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وإنما كنى عن امرأة سمّاها غيرها ، وكان يتشبب (4) بها ، فذكر عاتكة وبيتها ، لأن بيت عاتكة كان إلى جنب بيت تلك المرأة ، وقد أدخلا جميعا في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

[قال](5) المعافى : والذي حكي عن الأحوص في هذا الخبر من سعيه في أمر اللهبي والكذب عليه ، وإضافة ما ليس فيه إليه من ألأم الأخلاق وأنجسها (6) ، وأقبح المذاهب وأوحشها ، وفاعله يتعرض (7) لما أوعد الله من فعله من عذابه ، وأليم عقابه.

وقد مضى فيما تقدّم من مجالسنا (8) هذه ذكر قصة بني أبيرق (9) ورميهم بفعلهم من هو بريء منه ، وإن الله أنزل في ذلك : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)(10).

وقوله في عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح : الذي حمت لحمه الدّبر لما قتل أراد المشركون أخذه ، وكان قد دعا الله أن لا يمسّه مشرك ، فأرسل الله الدّبر فأحاطت به وحمته ، فلم يصلوا إليه ، فلما جاء الليل أرسل الله سيلا فاحتمله من الوادي وفاتهم.

__________________

(1) الجليس الصالح : نسميك.

(2) الجليس الصالح : جميعا.

(3) القائل : محمد بن عبد الرحمن الذارع ، كما يفهم من عبارة المعافى بن زكريا 4 / 65 وما بعدها.

(4) الجليس الصالح : يشبب.

(5) زيادة منا للإيضاح ، وفي الجليس الصالح : قال القاضي (وهو المعافى بن زكريا).

(6) الجليس الصالح : وأفحشها.

(7) الجليس الصالح : متعرض.

(8) عن الجليس الصالح وبالأصل : مجالسها.

(9) ورد الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى : المجلس الثامن والأربعون 2 / 348.

(10) سورة النساء ، الآية : 112.

الصفحة 199 من 489