المعافى بن زكريّا (1) ، نبأ محمّد بن القاسم الأنباري ، أنا أبو علي العنزي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن الذارع ، حدّثني الوليد بن هشام القحذمي ، قال :
وقد وفد من أهل المدينة إلى الوليد بن عبد الملك بالشام ، فبينما هو جالس والناس عنده إذ دخل عليه عبد الأحوص بن محمّد الأنصاري ، فقال : أعوذ بالله وبك يا أمير المؤمنين مما يكلفني الأحوص ، قال : وما يكلفك؟ فأخبره أنه يريده على أمر مذموم ، فقال له الوليد : كذبت أي عدو الله على مولاك ، اخرج ، قال : فخرج ، فلما شاع الخبر اندسّ الأحوص إلى غلام رجل من آل أبي لهب فقال له : إن دخلت على أمير المؤمنين فشكوت من مولاك ما شكا عبدي مني أعطيتك مائتي دينار ، فدخل العبد على الوليد فشكا من مولاه ما شكا عبد الأحوص منه ومولاه جالس عند الوليد في السماطين ، فنظر إليه الوليد فقال : ما هذا يا فلان ، قال : مظلوم يا أمير المؤمنين ، والله ما كان هذا ، وهذا وفد أهل المدينة فسلهم عنّي ، فسألهم فقالوا : ما أبعده (2) مما رماه به غلامه ، فقال : خذوه ، فأخذ الغلام فضرب بين يدي الوليد فقال : يا أمير المؤمنين لا تجعل عليّ حتى أخبرك بالأمر ، أتاني الأحوص فجعل لي مائتي دينار على أن أدخل عليك وأشكو من مولاي ما شكا عبده منه ، فأرسل إلى الأحوص ، فأتي به ، فأمر به الوليد فجرّد وضرب بين يديه ضربا مبرحا ، وقال : أي عدو الله ، سترت عليك ما شكا عبدك فعمدت إلى رجل من قريش تريد أن تفضحه؟ فسيّر إلى دهلك (3) جزيرة في البحر ، فلم يزل مستترا (4) أيام الوليد وسليمان ، فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز رجع الأحوص إلى المدينة وقال : هذا رجل أنا خاله يعني عمر فلم يصنع.
كانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب ، وأم (5) أمّ عاصم أنصارية بنت عاصم بن أبي الأقلح الأنصاري.
قال المعافي : هو عاصم بن ثابت بن قيس وهو أبو الأقلح فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز ، فأمر به فردّ إلى دهلك.
فلما قام يزيد بن عبد الملك رجع الأحوص إلى المدينة ، ثم إنّه خرج وافدا إلى يزيد بن
__________________
(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 4 / 63 وما بعدها وقارن بالأغاني 4 / 238 و 249 251.
(2) عن الجليس الصالح ، وبالأصل : بعده.
(3) دهلك : جزيرة في بحر اليمن ، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة (معجم البلدان).
(4) كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : مسيّرا.
(5) «وأم» ليست في الجليس الصالح.




