كنا في البحر وعلينا عبد الله بن قيس الفزاري ، ومعنا أبو أيوب الأنصاري ، فمرّ بصاحب المقاسم وقد أقاموا السبي ، فإذا بامرأة تبكي ، فقال : ما شأن هذه؟ قالوا : فرقوا بينها وبين ولدها ، قال : فأخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها ، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله بن قيس فأخبره فأرسل إلى أبي أيوب : ما حملك على ما صنعت؟ فقال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «من فرّق بين والدة وولدها ، فرّق الله بينه وبين الأحبّة يوم القيامة» [6628].
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتّاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم البسري ، نا محمّد بن عائذ ، نا الوليد ، حدّثني إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو (1) قال : غزى غازية السفن إلى القسطنطينية عبد الله بن قيس بالمحرّقات (2).
وعن صفوان بن عمرو : أن عبد الله بن قيس لقي في مسيره إلى القسطنطينية بمحرّقاته محرقات الروم على الخليج ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمت محرّقات المسلمين محرّقات الروم ، وجاءوا بالأسارى من الروم ، فضرب أعناقهم يزيد بن معاوية ، والروم تنظر إليهم ، قال صفوان : فلذلك يقول زياد بن قطران الهوزني :
هل أتاك أمير المؤمنين مصفنا (3) |
| يوم المدينة يوم ذات النار |
صبرا تعادي صفهم بكتيبة |
| خشناء (4) كل عشية وبكار |
جاءوا بشبه الفيل كوم صدرها |
| تكويم قصر مشرف الإجّار (5) |
سوداء بل سحماء غيّر لونها |
| قعساء قد تعيا على البحّار |
فترمدت (6) واجلولذت (7) قترى لنا |
| شبه الجنون لشارب المصطار (8) |
__________________
(1) بالأصل : «عمر» خطأ والصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور 13 / 260.
(2) الحراقات مشددة : سفن بالبصرة وفيها مرامي نيران يرمى بها العدو (القاموس المحيط).
(3) المصف : موضع الصف (القاموس).
(4) أي كثيرة السلاح (القاموس المحيط).
(5) الإجار : السطح (القاموس).
(6) في المطبوعة : فترفرت.
(7) كذا بالأصل والمطبوعة.
(8) المصطار : بالضم ، الخمر (القاموس) ، وفي المطبوعة : كشار المصطار.




