قادر ، ألا وإنّ للدنيا بنين ، وللآخرة (1) بنين ، فكونوا من بني الآخرة ولا تكونوا من بني الدنيا ، فإنّ كلّ أمة يتبعها بنوها يوم القيامة.
قم يا شداد بن أوس فعظ الناس وكان شداد مفوها ، قد أعطي لسانا وحكمة وبيانا فقال : يا أيّها الناس تعاهدوا كتاب الله عزوجل ، وإن تركه كثير من الناس ، فإنكم لن تروا من الخير إلّا أسبابه. ثم إن الله عزوجل قد جمع الخير كلّه بحذافيره ، فجعله في الجنّة ، وجمع الشرّ كله بحذافيره فجعله في النار ، وإن الجنّة حزنة ، وإن النار سهلة ، ألا وإنّ الجنة حفّت بالمكاره والبصر ، ألا وإن النار حفّت بالهوى والشهوات ، فمن كشف حجاب الكره والصبر أسفر عن الجنّة ، ومن أسفر عن الجنّة كان من أهلها ، ألا فاعملوا بالحق تنزلوا بالحق يوم لا يقضى إلّا بالحق.
قال : وكتب إلى (2) عبادة بن الصامت أن يشخص (3) عبد الله بن قرط الثمالي ، فلما قدم عليه قال : لأردّنّك إلى بلادك ورعية الإبل ، قال : فردّه إلى بلاده ثمالة فمكث بها سنة ، ثم كتب إليه ، فقدم عليه فرضي عنه وأذن له إلى حمص ، قالوا : فكان بها حتى كان من آخر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفاة.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنبأ أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أنا أحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة الحوطي ، نا أبي عبد الوهّاب بن نجدة ، نا إسماعيل بن عيّاش (4) ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن عبد الله بن قرط قال : أزحف (5) عليّ بعير لي وأنا مع خالد بن الوليد فسبقني الجيش ، فأردت أن أتركه فدعوت الله له ، فأقامه (6) ، فركبته.
أخبرنا أبو طالب الحسين بن محمّد في كتابه (7) أنبأ أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي ، أنا أبو الحسين محمّد بن المظفّر ، أنا بكر بن أحمد بن حفص ، نا أحمد بن
__________________
(1) بالأصل : «الدنيا ... والآخرة» والمثبت عن ل والمختصر.
(2) في ل : إلى معاوية عبادة.
(3) في ل : يشخص إليه.
(4) بالأصل : عباس ، والمثبت عن ل.
(5) أزحف البعير : أعيا فهو مزحف (القاموس المحيط).
(6) في ل : فأقامه لي.
(7) زيد في ل :
وأخبرنا ألحقه قاسم عمي رحمهالله ، أنا الزينبي قراءة.




