مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 31 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 411

قالت الثامنة : زوجي المسّ مسّ أرنب ، والريح ريح زرنب (1).

قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النّجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من النادي.

قالت العاشرة : زوجي مالك ، وما مالك ، مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهنّ هوا لك.

قالت الحادية عشرة (2) : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ، أناس من حليّ أذني ، وملأ من شحم عضدي ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي. فوجدني في أهل غنيمة بشقّ. فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس (3) ومنقّ. فعنده أقول ولا أقبح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح. أم أبي زرع وما أم أبي زرع؟ عكومها (4) رداح ، وبيتها فساح ، ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع ، ما مضجعه كمسلّ شطبة ، وتشبعه ذراع (5) الجفرة بنت أبي زرع ، وما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا (6) ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.

خرج أبو زرع والأوطاب (7) تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين (8) ، فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا ، ركب شريا (9) ، وأخذ خطيا (10) ، وأراح عليّ نعما ثريا ، وأعطاني من كل رائحة زوجا. قال : كلي أم زرع وميري أهلك.

__________________

(1) الزرنب : نوع من الطيب معروف. صريح في لين الجانب وكرم الخلق.

(2) بالأصل وم : الحادية عشر.

(3) الدائس : هو الذي يدوس الزرع في بيدره. ومنق : من نقّى الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره.

(4) عكومها رداح : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة. ورداح : أي عظام كبيرة.

(5) الجفرة : الأنثى من أولاد المعز ، وقيل من الضأن ، وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها.

(6) الميرة : الطعام المجلوب ، ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به.

(7) عن م وصحيح مسلم ، وبالأصل : والأقطار.

(8) معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجو يجري فيها الرمان.

(9) ركب شريا : هو الفرس الذي يستشري في سيره ، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار.

(10) الخطي : الرمح ، منسوب إلى الخط قربة من سيف البحر ، أي ساحله ، عند عمان والبحرين.

الصفحة 9 من 411