الحرام والكعبة محترقة حين [أدبر](1) جيش الحصين بن نمير والكعبة تتناثر حجارتها ، فوقف ومعه ثلاثين عبد (2) ، فبكى حتى إني لأنظر إلى دموعه تسيل على وجنته ، فقال : أيها الناس ، والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم (3) قاتلوا ابن نبيكم ، ومحرقو بيت ربكم ، ما أحد أكذب من أبي هريرة ، أنحن (4) نقتل ابن نبينا صلىاللهعليهوسلم ونحرق (5) بيت ربنا عزوجل ، فقد والله فعلتم ، فانتظروا نقمة الله عزوجل ، فو الذي نفسي بيده ليبتليكم الله شيعا ويذيق [(6) بعضكم بأس بعض قالها ثلاثا ثم نادى بصوت فأسمع : أين الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر؟ والذي نفس عبد الله بن عمرو بيده لقد ألبسكم الله شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض ، لبطن الأرض خير لمن عليها ، لمن لم يأمر بالمعروف ، ولم ينه عن منكر.] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن البغدادي ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا الحسن (7) بن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، نا حسين بن محمّد ، نا عمر بن صفوان ، قال : كان لعبد الله بن عمرو ابن (8) ابن سبع سنين مثل الدينار ، فلدغته حية ، فمات ، فقال :
لقد أهلكت حيّة بطن واد |
| كريما ما أريد به بديلا |
مقيم ما أقام جبال لبس (9) |
| فليس بزائل حتى يزولا |
فلو لا الموت لم يهلك كريم |
| ولم يصبح أخو عمرو دليلا (10) |
ولكنّ المنيّة لا تبالي |
| أغرا كان أم رجلا جليلا |
وروي أن هذا الشعر لعبد الله بن عروة بن الزّبير.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، وأبو منصور محمّد بن عبد الملك ، وأبو
__________________
(1) زيادة عن ل. سقطت من الأصل.
(2) في ل : فوقف ومعه ناس غير قليل ، فبكى.
(3) بالأصل : «أن أبا هريرة أخبركم أنكروا علي إن شئتم وصحه في» والمثبت عن ل والمختصر 13 / 250.
(4) بالأصل : «أخير بقتل» والمثبت عن ل والمختصر.
(5) بالأصل : «ونتحرق سيدنا» والمثبت عن ل.
(6) ما بين الرقمين شديد الاضطراب بالأصل والمثبت عن ل والمختصر.
(7) عن ل وبالأصل : الحسين.
(8) سقطت من ل.
(9) في المطبوعة : «كبس».
(10) في ل : أخو عزّ ذليلا.




