مرجت (1) عهودهم ومواثيقهم وكانوا هكذا» فخالف بين أصابعه ، قال : فأمرني (2) بأمر يا رسول الله ، قال : «تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر ، وتعمل بخاصّة نفسك ، وتدع الناس وعوامّ أمرهم» قال : فلما كان يوم صفّين قال له أبوه عمرو بن العاص : يا عبد الله بن عمرو ، اخرج [(3) فقاتل ، فقال : يا أبتاه أتأمرني أن أخرج فأقاتل ، وقد سمعت ما سمعت يوم عهد إليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما يعهد فقال : أنشدتك بالله يا عبد الله بن عمرو] ، ألم يكن آخر ما عهد إليك رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن أخذ بيدك فوضعها في يدي ثم قال : «أطع أباك» ، قال : اللهمّ بلى ، قال : فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل ، فخرج عبد الله بن عمرو فقاتل يومئذ متقلدا بسيفين ، فلما انكشفت الحرب أنشأ عمرو بن العاص يقول :
شبّت الحرب فأعددت لها |
| مفرغ الحارك مروي الثّبج |
يصل الشدّ بشدّ فإذا |
| دنت الخيل من الشدّ معج |
جرشع أعظمه جفرته |
| فإذا ابتلّ من الماء حدج |
قال : وأنشأ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول :
فلو شهدت جمل مقامي ومشهدي |
| بصفّين يوما شاب منها الذّوائب |
عشية جاء أهل العراق كأنهم |
| سحاب ربيع رفّعته الجنائب |
وجئناهم ندوي كأنّ صفوفنا |
| من البحر موج موجه متراكب |
إذا قلت قد ولوا سراعا بدت لنا |
| كتائب منهم وارجحنت كتائب |
فدارت رحانا واستدارت رحاهم |
| [سراة النار ما تولي المناكب](4) |
فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا |
| عليا ، فقلنا : بل نرى أن نضارب |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا محمّد بن علي.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد ، قالا : نا عيسى بن علي ، نا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال عبد الله بن عمرو : ما لي ولصفين؟ ما لي ولقتال المسلمين؟ لوددت
__________________
(1) مرجت عهودهم أي اختلطت.
(2) كذا بالأصل ، وبدون إعجام في ل ، وفي المختصر 13 / 201 «تأمرني» وهو أشبه.
(3) ما بين الرقمين ليس في ل.
(4) عجزه سقط من الأصل واستدرك عن ل.




