أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمّد البزار (1) ، أنا الفضل بن أحمد بن محمّد بن أبي حرب ، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا الحسن بن مكرم ، نا يزيد بن هارون ، نا عبد الملك بن قدامة الجمحي ، حدّثني عمر بن شعيب أخو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
كانت أم عبد الله بن عمرو ابنة منبّه ابن الحجاج وكانت تلطف رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأتاها ذات يوم فقال : كيف أنت يا أم عبد الله؟ فقالت : بخير (2) يا رسول الله ، قالت :
فكيف أنت بأبي وأمي يا رسول الله؟ فقال : «فكيف أبو عبد الله؟» فقالت : بخير يا رسول الله ، قال : كيف عبد الله؟ قالت : بخير (3) يا رسول الله ، وعبد الله رجل قد ترك الدنيا ، فلا يريدها ، وترك النساء ، فلا يريدهن ، ولا يأكل اللحم ، فقال له أبوه يوم صفّين : اخرج فقاتل ، فقال : يا أبت كيف تأمرني أخرج فأقاتل ، وقد سمعت من عهد (4) رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليّ ما قد سمعت ، قال : نشدتك بالله ، أتعلم أن آخر ما كان من رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليك أن أخذ بيدك فوضعها في يدي ، فقال : «أطع (5) عمرو بن العاص ما دام حيا» قال : نعم ، قال : فإني آمرك أن تقاتل قال : فخرج فقاتل ، فلما وضعت الحرب أنشأ عمرو بن العاص يقول :
شبّت الحرب فأعددت لها |
| مفرغ الحارك مرويّ الثبج (6) |
يصل الشدّ بشدّ فإذا |
| وثب (7) الخيل من البح (8) معج |
جرشع أعظمه جفرته |
| فإذا ابتلّ من الماء حدج (9) |
وقال عبد الله بن عمرو (10) :
__________________
(1) في ل : البزاز.
(2 و 3) ل : كخير.
(4) «من عهد» ليست في ل.
(5) «أطع» ليس في ل.
(6) الحارك : أعلى الكاهل ، وعظم مشرف من جانبيه ، ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذه به من يركبه (القاموس).
والثبج : محركة ، ما بين الكاهل إلى الظهر ، ووسط الشيء ، ومعظمه. (القاموس).
(7) ل والمطبوعة : دنت.
(8) كذا رسمها بالأصل ول ، وفي المطبوعة : الشدّ.
(9) الجرشع : العظيم الصدر ، والجفرة : جوف الصدر ، وقيل : جفرة الفرس وسطه.
وحدج الفرس : نظر إلى شخص ، أو سمع صوتا فأقام أذنه نحوه مع عينيه.
(10) الأبيات من قصيدة في وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص 370 منسوبة إلى محمد بن عمرو بن العاص.




