عمر بن عبد العزيز العراق سنة ست وعشرين ومائة ، ولّاه يزيد بن الوليد ، وعزل ابن عمر وهو ابن أقلّ من أربعين سنة.
قال خليفة (1) : قال إسماعيل بن إبراهيم : لما قتل ابن هبيرة عبيدة بن سوار يعني الخارجي وأصحابه وسار إلى واسط ، فوثب من كان في المدينة فسدوا باب القصر على ابن عمر باللبن حتى أتاه ابن هبيرة ، فقام (2) إليه بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، فتناول سيفه وأمره بالدخول إلى بيت من بيوت القصر ، وكره ابن هبيرة أن يلي ذلك منه ، وكتب إلي مروان بذلك ، فكتب إليه مروان يأمره (3) أن يرسل به إليه ، فأرسل به إلى مروان ، فحبسه بحرّان مع إبراهيم بن محمّد بن علي.
قرأت على أبي الفضل عبد الواحد بن إبراهيم بن الفرة (4) ، عن عاصم بن الحسن (5) بن محمّد ، أنا علي بن محمّد بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني إبراهيم بن سعيد ، حدّثني يونس بن محمّد ، نا جعفر بن سليمان ، حدّثني نوح بن مخالد (6) ، قال : حدّثني ابن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال :
وكان متواريا عندي ، فلما قدم ابن هبيرة واسطا أخذه فقيّده وغلّه ، ثم بعث به إلى مروان بن محمّد ، قال : وأنا محمول معه أخدمه (7) حتى قدم بنا عليه ، قال : لما قدم به عليه (8) أمر ببيت فبني له ثم جيء به فأدخله ، فذهب يقوم فلم يستطع أن يقيم صلبه فيه من قصره ، فجلس فاتكأ فذهب يمد رجليه فلم يستطع فقال : الحمد لله ربي ، يا بني ، بينما (9) خاتمي يجوز في مشارق الأرض ومغاربها صرت لا أملك موضع قدمي ، فلما قال ذلك بكيت فقال : لا تبك يا بني ، ألا أحدّثك عن جدك بحديث؟ قلت : بلى ، قال : سمعت أبي يقول : ما من ميت يموت إلّا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.
بلغني أن عبد الله بن عمر بعث به إلى مروان الجعدي ، فحبسه في السجن
__________________
(1) تاريخ خليفة ص 384 وفيه : قال إسماعيل بن إسحاق.
(2) عند خليفة : فقدم.
(3) عند خليفة : يأمره أن يقتله غيلة ، فكره ابن هبيرة ذلك ، وكتب إليه مروان أن يرسل إليه.
(4) في ل : بن المغيرة.
(5) عن ل وبالأصل : الحسين.
(6) كذا بالأصل ، وفي ل : «مجالد».
(7) في ل : أحدثه.
(8) «عليه» ليست في ل.
(9) عن ل وبالأصل : بينهما.




