أفاض المدامع قتلى كدى (1) |
| وقتلى بكثوة لم ترمس |
وبالزابيين (2) نفوس ثوت |
| وقتلى بنهر أبي فطرس |
أولئك قومي أذاعت بهم |
| حوادث من (3) زمن متعس |
أذلت جبالي لمن رامها |
| وأنزلت (4) الرّغم بالمعطس |
فلما أتى عليها استبكى محمّد بن عبد الله بن حسن (5) قال : فنظر عبد الله إلى أخيه حسن (6) فقال حسن : ما لك تنظر ، أما والله لو كان ابنك على غير ما ترى لكان خيرا لنا وله ، قال : وقام حسن إلى منزله فبعث إلى عبد الله بن عمر المعروف بالعبلي بخمسين دينارا ، يقول له : استعن بهذه على نفسك ، وارحل عنا إلى حيث شئت ، فإنا نخاف يعرّنا (7) قربك قال : وأعطاه عبد الله بن حسن (8) وابناه محمّد وإبراهيم كل واحد منهما مثل ذلك وكانت هند بنت أبي عبيدة مقتفية به فقال العبلي :
أقام ثويّ بنت أبي عبيد |
| بخير منازل الجيران جارا |
أتاهم خائفا وجلا طريدا |
| فصادف خير دور الناس دارا |
إذا ذمّ الجوار نزيل قوم |
| شكرتهم ولم أذمم جوارا |
فقالت هند بنت أبي عبيدة لعبد الله بن حسن (9) ولابنيها محمّد وإبراهيم : والله ما مدحكم بأفضل مما مدحني به ، ولتعطنّه عني مثل ما أعطاه أحدكم ، فأعطوه عنها خمسين دينارا.
بلغني عن مصعب الزبيري (10) أنه قال : قوله : قتلى كدى يعني آل أسيد بن أبي العيص ، مسكنهم مكة ، فهربت منهم طائفة فنزلوا الطائف ، فقتل داود بن علي منهم خلقا حتى قتل أربعين صبيا ما فيهم أحد لبس سراويل وكدى هي عقبة الطائف التي يهبط
__________________
(1) في ل : كرى. وكدى وكثوة : موضعان.
(2) الزابيان ، هما الزاب الأعلى والزاب الأسفل ، وهما اسم للنهرين من قرب إربل ، وبين الزابيين مسيرة يومين أو ثلاثة.
(3) في ل : «في زمن» وفي الأغاني : «تداعت بهم» بدل «أذاعت بهم».
(4) بالأصل : «وحسين بن» والصواب عن ل ، والتعازي والمراثي والأغاني.
(5) الأغاني : أذلت قيادي لمن رامني وألزقت ...
(6) الأغاني : أذلت قيادي لمن رامني وألزقت ...
(7) عن ل والمطبوعة ، وبالأصل : «يعيرنا».
(8) بالأصل : الحسين ، والمثبت عن ل ، وقد مرّ.
(9) بالأصل : الحسين ، والمثبت عن ل ، وقد مرّ.
(10) في ل : مصعب بن الزبير.




