شعره فأنشدهم ، فقالوا : نريد بعض ما كان من شعرك فيما كان من أمركم وأمر القوم فأنشدهم قوله :
تقول أمامة لما رأت |
| نشوزي عن المنزل (1) المنفس |
وقلة نوفي على مضجعي |
| لدى هجعة الأعين النّعّس |
عزيز (2) أباك فحبسنه |
| من الطرد في شرّ ما مجس |
لفقد العشيرة إذ نالها |
| سهام من الحدث المؤيس (3) |
رمتها المنون بلا نصّل (4) |
| ولا طائشات ، ولا نكّس |
بأسهامها الخالسات النفو |
| س متى ما تصب (5) مهجة تخلس |
فصرعاهم في نواحي البلا |
| د تلقى بأرض ولم ترسس (6) |
تقي ، أصيب وأثوابه |
| من العار والعيب (7) لم تدنس |
وآخر قد رسّ في حفرة |
| وآخر طار فلم يحسس (8) |
فكم تركوا من بواكي العيو |
| ن حربى (9) ، ومن صبية بؤّس |
إذا ما ذكرتهم لم تقم (10) |
| صباح الوجوه ولم تجلس |
يرجّعن مثل بكاء الحما |
| م في مأتم قلل (11) المجلس |
فذاك الذي غالني فاصمتي (12) |
| ولا تسأليني وتستخسي |
وفي ذاك أشياء قد ضفنني |
| ولست لهنّ بمستحلس |
__________________
(1) الأغاني 11 / 298 : المضجع الأنفس.
(2) ل : «عرين» وفي التعازي والمراثي : «عرين» وفي الأغاني : عرون ... من الذل.
(3) الأغاني : المبئس.
(4) جمع ناصل ، والناصل من السهام : الذي سقط نصله.
(5) الأغاني : اقتضت.
(6) الأغاني : ترمس. وفي التعازي والمراثي : ملقي بأرض ولم يرسس.
(7) الأغاني : كريم ... من العار والذام.
(8) روايته في الأغاني :
وآخر قد طار خوف الردى |
| وكان الهمام فلم يحسس |
(9) الأغاني : «فكم غادروا ... مرضى».
(10) الأغاني : لم تنم لحرّ الهموم ولم تجلس.
(11) الأغاني : «قلق».
(12) الأغاني : فاعلمي. واستنحس الأخبار ، واستنحس عنها : طلبها وتتبعها وتجسسها.




