فإنك ابن عمر بن الخطّاب ، فقال : يمنعني أنّ الله حرّم دم أخي المسلم ، فقال : أليس يقول الله عزوجل : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(1) فقال ابن عمر : قد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ، وأنتم اليوم تريدون أن تقاتلوهم حتى يكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
أخبرنا أبو علي الحدّاد في كتابه قال : أنبأ أبو نعيم (2) ، نا القاضي عبد الله بن محمّد بن عمر ، نا علي بن سعيد العسكري ، نبأ عباد بن الوليد ، نبأ قرّة بن حبيب القنوي (3) ، حدّثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر.
أنه أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرّحمن أنت ابن عمر ، وصاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فذكر مناقبه فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال : يمنعني أن الله حرّم عليّ دم المسلم ، قال : فإن الله تعالى يقول : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) قال : قد فعلنا ، قد قاتلناهم حتى كان الدين لله ، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، حدّثنا شيبان ، نا سلام بن مسكين قال : سمعت الحسن قال :
لما كان من اختلاط الناس ما كان أتوا عبد الله بن عمر فقالوا : أنت سيّد الناس ، وابن سيّدهم ، اخرج يبايعك الناس ، فكلهم بك راض ، فقال : والله لا تهراق محجمة من دم في سنتي ، ما كان فيّ الروح ، ثم أتي فقيل له : لتخرجن أو لنقتلنّك (4) على فراشك ، فقال مثلها ، فو الله ما استقلوا منه شيء حتى ألحق بالله عزوجل.
أخبرنا أبو القاسم [بن السّمرقندي ، أنا محمد بن](5) هبة الله.
[أخبرنا أبو القاسم زاهر](6) بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي.
__________________
(1) سورة البقرة ، الآية : 193 وفي التنزيل العزيز : ويكون الدين لله.
(2) حلية الأولياء 1 / 292.
(3) بالأصل : «العنوي» والحرف قبل النون مهمل ورسمه «عين» وبدون إعجام في ل ، والمثبت عن الحلية.
(4) في ل : لتقتلنّ.
(5) عن هامش الأصل وبعدها صح.
(6) ما بين معكوفتين زيادة عن ل ، وجاء فيها أول السند ، ومكانها بالأصل : أحمد.




