ابن شوذب قال : قال معاوية لعبد الله بن جعفر : بلغني أنّ ابن عمر يريد هذا الأمر ، وفيه ثلاث خصال لا تصلحن في خليفة : هو رجل غيور ، وهو رجل عيي ، وهو رجل بخيل ، قال : فذهب ابن جعفر ، فأخبر ابن عمر ، فقال ابن عمر : أمّا قوله : إنّي رجل غيور ، فإنّي كنت أغلق بابي على أهلي ، فما حاجة الناس إلى ما وراء ذلك ، وأمّا قوله : إنّي رجل عيي فإنّي كنت أعلم الناس بكتاب الله تعالى ولا كلام أبلغ منه ، وأما قوله : إنّي رجل بخيل ، فإني كنت أقسم على الناس فيأهم ، فإذا فعلت ذلك فما حاجة الناس ما أورثني ابن الخطاب؟ قال : فأخبر ابن جعفر معاوية بها فقال معاوية : عزمت (1) عليك أن يسمع هذا منك.
وقد روي نحو هذه المقالة عن الحجّاج :
أنبأنا أبو علي الحسن (2) بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (3) ، وأبو بكر بن ريذة ، قالا : نبأ سليمان بن أحمد ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني الحكم بن موسى ، نا إسماعيل بن عيّاش ، حدّثني المطعم بن المقدام الصنعاني ، قال :
كتب الحجّاج بن يوسف إلى عبد الله بن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإن الخلافة لا تصلح لعيي ، ولا بخيل ، ولا غيور ، فكتب إليه ابن عمر : أما ما ذكرت من الخلافة أنّي طلبتها فما طلبتها ، وما هي من بالي [وأما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة فإنّ من جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل](4) وأما ما ذكرت من الغيرة فإني أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنا شجاع بن علي ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، أنا أحمد بن أسامة التجيبي ، نا أبي ، نا هارون بن سعيد ، عن خالد بن نزار ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن علي بن الأقمر ، قال (5) :
قال مروان بن الحكم لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك؟ فقال : كيف تصنع بأهل العراق ، قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : والله ما يسرّني لو بايعني الناس
__________________
(1) في ل : عزمت عليك أن لا يسمع هذا منك أحد.
(2) الأصل : الحسين ، والصواب عن ل ، والسند معروف.
(3) حلية الأولياء 1 / 293.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الحلية ول.
(5) الخبر والبيت في سير الأعلام 3 / 227 وتاريخ الإسلام (61 80) ص 464.




