فجلس عليه ومعه ابنة قرظة (1) ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا بشاب قد رفع عقيرته (2) يغني :
من يساجلني يساجل ما جدا |
| أخضر الجلدة في بيت العرب (3) |
فقال : من هذا؟ قالوا : عبد الله بن جعفر ، قال : خلوا له الطريق فليذهب ، قال :
ثم إذا هو بجماعة منهم غلام يغني (4) :
بينما يذكرنني أبصرنني |
| عند قيد الميل يسعى بي الأغرّ (5) |
قلن : تعرفن الفتى؟ قلن : نعم (6) |
| قد عرفناه ، وهل يخفى القمر؟ |
قال : من هذا؟ قالوا : عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ، قال : خلوا له الطريق فليذهب ، ثم إذا هو بجماعة فإذا رجل منهم يسأل ، يقال له : رميت قبل أن أحلق وحلقت قبل أن أرمي ، لأشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج.
فقال : من هذا؟ فقالوا : عبد الله بن عمر ، فالتفت إلى ابنه قرظة (7) فقال : هذا وأبيك الشرف ، هذا والله شرف الدنيا وشرف الآخرة (8).
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، أنبأ أبو بكر البيهقي.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (9) ، نا محمّد يعني ابن أبي زكير (10) ، أنا أبو وهب ، حدّثني مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : قلت لسالم : أسمعت
__________________
(1) الأصل : «قرطة» والمثبت عن ل. وهي فاختة بنت قرظة زوجة معاوية.
(2) عن ل وبالأصل : عقويه.
(3) البيت في تاج العروس بتحقيقنا (خضر) منسوبا للفضل بن عباس بن عتبة اللهبي وصدره فيها :
وأنا الأخضر من يعرفني.
وبالأصل : من يساحلني يساحل ، بالحاء المهملة ، والمثبت عن ل ومختصر ابن منظور 13 / 170.
والأخضر : الأسود. قال ابن بري : إنما يريد بذلك خلوص نسبه وأنه عربي محض.
(4) البيتان لعمر بن أبي ربيعة ط بيروت ص 186 187.
(5) عجزه في الديوان : دون قيد الميل يعدو بي الأغر.
وفي ل : يسعى. وكتب فوقها : يعدو.
(6) صدره في الديوان : قالت الصغرى ، وقد تيّمتها.
(7) الأصل : «قرطة» والمثبت عن ل. وهي فاختة بنت قرظة زوجة معاوية.
(8) في ل : شرف الدنيا والآخرة.
(9) الخبر في المعرفة والتاريخ 1 / 491.
(10) بالأصل : «زكي» وفي ل : «كثير» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.




