إنا وإخوانا لنا قد تكلموا |
| حديثا على أمر الضلالة والهدى |
يقولون كنا سادة في نديّنا |
| وما ذاكم مرّ الحديث ولا حلا |
قعودا بأبواب الفجاج وخيلنا |
| تساقي كئوس الموت تدعس بالقنا |
فلما أتاهم فيئهم برماحنا |
| تكلم مكفى بعيب لمن كفى |
فضحك هشام وقال له : أحسنت ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال لكاتبه : اكتب إلى إبراهيم بن هشام يحسن إليه ويرفعه ، ففعل.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا محمّد بن أحمد المعدّل ، أنا أبو طاهر محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير ، قال : وحدّثني مصعب بن عثمان ، قال :
كان عبد الله بن عروة قد دخل ما بين منابت الزيتون من الشام إلى منابت القرظ من اليمن ، فلم يغنه كثير (1) ما بيده عن قليل ما بأيدينا ، وأما والله ما طبنا (2) أنفسا بفراق الأحبة إلّا بما فك (3) من أيدينا من معايشنا ، ولو لا ذلك لاخترنا بطن الأرض على ظهرها ، وقد أعطيتمونا من الأمان ما قد علمتم ، فأمّا وفيتم لنا بعهدنا أو رددتم إلينا سيوفنا ، فأعجب قوله هشاما ، وكان إبراهيم بن محمّد بن طلحة قد لقيه بمكة ، فكلّمه في دار ابن علقمة ، فقال له هشام : فأين كنت أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال : جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : سلك في غير طريق الحق ، قال : فأمير المؤمنين الوليد؟ قال : قد جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : سلك بي طريق أبيه ، قال : فأمير المؤمنين سليمان؟ قال : جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : لا سيري (4) ولا أقيمي ، قال : فأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟ قال : عوجل برحمة الله ، قال : فغضب هشام فقال : لو كان فيك مضرب لضربتك ، فقال : هو والله في في الحسب والدين لا يبعدنّ الحق وأهله ، وليكونن بهذا بحث بعد اليوم ، فأقبل هشام على الأبرش الكلبي قال : يا أبرش لعن الله من زعم أن قومي هلكوا ، ابن عروة يتهددني بالمدينة ، وهذا يشتم آبائي في وجهي ، وقد كان قائل قال له : هلكت قريش بالمدينة.
__________________
(1) في نسب قريش للمصعب ص 246 : كثر.
(2) بالأصل : «ظننا أنفسنا» والصواب عن م ونسب قريش للمصعب.
(3) في نسب قريش : إلّا بما ترك لنا من معايشنا.
(4) كذا بالأصل ، وفي م : «لاشترى ولا أفيمن» كذا.




