مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 31 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 411

إنا وإخوانا لنا قد تكلموا  

 

حديثا على أمر الضلالة والهدى  

يقولون كنا سادة في نديّنا  

 

وما ذاكم مرّ الحديث ولا حلا  

قعودا بأبواب الفجاج وخيلنا  

 

تساقي كئوس الموت تدعس بالقنا  

فلما أتاهم فيئهم برماحنا  

 

تكلم مكفى بعيب لمن كفى  

فضحك هشام وقال له : أحسنت ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال لكاتبه : اكتب إلى إبراهيم بن هشام يحسن إليه ويرفعه ، ففعل.

أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا محمّد بن أحمد المعدّل ، أنا أبو طاهر محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير ، قال : وحدّثني مصعب بن عثمان ، قال :

كان عبد الله بن عروة قد دخل ما بين منابت الزيتون من الشام إلى منابت القرظ من اليمن ، فلم يغنه كثير (1) ما بيده عن قليل ما بأيدينا ، وأما والله ما طبنا (2) أنفسا بفراق الأحبة إلّا بما فك (3) من أيدينا من معايشنا ، ولو لا ذلك لاخترنا بطن الأرض على ظهرها ، وقد أعطيتمونا من الأمان ما قد علمتم ، فأمّا وفيتم لنا بعهدنا أو رددتم إلينا سيوفنا ، فأعجب قوله هشاما ، وكان إبراهيم بن محمّد بن طلحة قد لقيه بمكة ، فكلّمه في دار ابن علقمة ، فقال له هشام : فأين كنت أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال : جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : سلك في غير طريق الحق ، قال : فأمير المؤمنين الوليد؟ قال : قد جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : سلك بي طريق أبيه ، قال : فأمير المؤمنين سليمان؟ قال : جئته ، قال : ففعل ما ذا؟ قال : لا سيري (4) ولا أقيمي ، قال : فأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟ قال : عوجل برحمة الله ، قال : فغضب هشام فقال : لو كان فيك مضرب لضربتك ، فقال : هو والله في في الحسب والدين لا يبعدنّ الحق وأهله ، وليكونن بهذا بحث بعد اليوم ، فأقبل هشام على الأبرش الكلبي قال : يا أبرش لعن الله من زعم أن قومي هلكوا ، ابن عروة يتهددني بالمدينة ، وهذا يشتم آبائي في وجهي ، وقد كان قائل قال له : هلكت قريش بالمدينة.

__________________

(1) في نسب قريش للمصعب ص 246 : كثر.

(2) بالأصل : «ظننا أنفسنا» والصواب عن م ونسب قريش للمصعب.

(3) في نسب قريش : إلّا بما ترك لنا من معايشنا.

(4) كذا بالأصل ، وفي م : «لاشترى ولا أفيمن» كذا.

الصفحة 16 من 411