ويلزمون الصف الأول ، فلما رآهم أعجب بهم فأعتقهم ، فقيل له : يا أبا عبد الرّحمن ، إنهم والله يخدعونك ، فقال : من خدعنا بالله انخدعنا.
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنبأ أبو نعيم (1) ، نا إبراهيم بن عبد الله ، نا محمّد بن إسحاق ، نبأ قتيبة بن سعيد ، نبأ محمّد بن يزيد بن خنيس ، نا عبد العزيز بن أبي روّاد ، عن نافع قال : كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربّه عزوجل قال نافع : وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه ، فربما شمّر أحدهم ، ولزم المسجد ، إذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرّحمن ، والله ما بهم إلّا أن يخدعوك ، فيقول ابن عمر : فمن خدعنا بالله انخدعنا له.
قال نافع : فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال ، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ، ثم (2) نزل عنه فقال : يا نافع ، انزعوا زمامه ورحله ، وجلّلوه (3) وأشعروه وأدخلوه في البدن.
قال (4) : ونبأ أبو حامد بن جبلة ، نا أبو العباس الثقفي ، نا محمّد بن الصباح ، نا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع قال :
بينما هو يسير على ناقته بعير ابن عمر إذ أعجبته فقال : أخ أخ فأناخها ثم قال : يا نافع حط عنها الرحل ، فكنت أرى أنه لشيء رابه منها في فحططت (5) الرحل (6) ، فقال لي : انظر هل ترى عليها مثل رأسها ، فقلت : أنشدك الله ، إنّك إن شئت بعتها واشتريت بثمنها ، قال : فحلّلها وجلّلها وجعلها (7) في بدنه ، وما أعجبه من ماله شيء قطّ إلّا قدّمه.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الطّيّب عثمان بن عمرو الإمام (8) ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن
__________________
(1) الخبر في حلية الأولياء 1 / 294.
(2) في ل : لم نزل.
(3) الأصل والحلية ، وفي ل والمطبوعة : حللوه.
(4) الحلية 1 / 295.
(5) عن الحلية وبالأصل : في ططت.
(6) من قوله : فكنت أرى إلى هنا سقط من ل.
وفي الحلية : فكنت أرى أنه لشيء يريده أو لشيء رابه منها .
(7) في الحلية ول : فجللها (ل : فحللها) وقلدها وجعلها.
(8) كذا بالأصل ول ، وفي المطبوعة : عمرو بن المنتاب.




