ثم يقول للثاني مثل ذلك ، فيقول مثل ذلك ، ثم يقول للثالث مثل ذلك ، ويردّد عليه مثل ذلك ، فيقول : كنت آمنت بك وبكتابك ، وتبت وصمت وصلّيت وتصدّقت ، فيقول : أفلا نبعث شاهدنا عليك ، قال : فيتفكر في نفسه فيقول : من ذا الذي يشهد عليّ ، فيختم الله على فيه ، ويقول لفخذه انطق ، فينطق فخذه وعظامه ولحمه بما كان ، وذلك ليعذر (1) من نفسه وذلك الذي يسخط الله عزوجل ، وذلك المنافق فينادي مناد ألا اتبعت كلامه ، ما كانت تعبد فيتبع للشياطين والصليب أولياؤهم وبقينا أيها المؤمنون ، قال : فيأتينا ربنا عزوجل فيقول : من هؤلاء؟ فيقولون : نحن عبادك المؤمنون ، آمنا بك ، ولم نشرك بك شيئا ، وهو مقامنا حتى يأتينا ربّنا تبارك وتعالى ، وهو ربنا فيثبتنا (2) الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف الناس ، فهنالك حلّت الشفاعة ، أي اللهم سلّم سلّم ، اللهم سلّم ، فإذا جاوز الجسر فكلّ من أنفق زوجا مما يملك من المال في سبيل الله عزوجل فكلّ خزنة (3) الجنة تدعونه يا عبد الله ، يا مسلم ، هذا خير ، فتعال» (4).
فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذا العبد لا توى عليه يدع بابا ويلج من آخر ، قال : فضرب كتفه وقال : «والذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكون منهم» [6104].
أنبأنا أبو علي الحسين بن أحمد أخبرنا أبو مسعود المعدّل عنه ، أنبأ أبو نعيم الحافظ ، نا محمّد بن أحمد بن محمّد ، نا الحسين بن محمّد بن دكّة ، نا حميد بن مسعدة حدّثنا الفضل بن العلاء ، نا إبراهيم الهجري ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«من أنفق نفقة في سبيل الله تلقّته الملائكة يوم القيامة عند أبواب الجنّة معهم الرّيحان يختلجونه في كل ناحية ، هلمّ يا عبد الله ، هلمّ يا مؤمن» ، فقال أبو بكر : يا رسول الله إنّ ذلك الرجل ما على ماله توى فقال : «إنّي لأرجو أن تكون منهم» [6105].
أخبرنا جدي أبو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي العلاء ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن داود الرزّاز حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا أحمد بن محمّد بن عبد الحميد الجعفي ، نا
__________________
(1) عن م وصحيح مسلم ، وبالأصل : ليعزر.
(2) كلمة غير مقروءة بالأصل وم.
(3) بالأصل : «خزنة إلى الجنة» والمثبت عن م.
(4) عن م وبالأصل : فتعالى.




