إسحاق [قال :](1) فسلك بهم عبد الله بن الأريقط (2) حتى (3) خرج بهم إلى قديد ، ثم خرج بهم على ودّان ثم على العرج حتى سلك بهم على الأركوبة (4) فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالأركوبة وهي ثنية ، فقال أبو بكر الصدّيق في دخوله الغار مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفي مسيره معه حين سار وفي طلب سراقة إيّاهما شعرا :
قال النبي صلىاللهعليهوسلم ولم أجزع يوفرني |
| ونحن في سرف من ظلمة النار |
لا تخشى شيئا فإن الله ثالثنا |
| وقد توكل لي منه بإظهار |
وإنّما كيد من نخشى بوادره |
| كيد الشياطين من كادته لكفار |
والله مهلكهم طرّا بما كسبوا |
| وجاعل المنتهى منهم إلى النار |
وأنت مرتجل عنهم وتاركهم |
| إما عدوا واما مدلج ساري |
وهاجر أرضهم حتى يكون لنا |
| قوم عليهم ذو وعز وأنصار (5) |
حتى إذا الليل وارانا جوانبه |
| وشدّ من دون من نخشى بأستار |
سار الأريقط يهدينا وأينقه |
| ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار |
يعسفن عرض (6) الثنايا بعد أطولها |
| وكل شهب دفاف الترب موار |
حتى إذا قلت قد أنجدن على ضامر |
| مدلج فارس في منصب وار |
يردي به مسدف (7) الأبطار معترفا |
| كالسيد ذي اللبد المستأسد الضاري |
فقال : كروا ، فقلنا : إنّ كرتنا |
| من دونها لك نصر الخالق الباري |
إن يخسف الله بالأحوى وفارسه |
| فانظر إلى أربع في الأرض غواري |
فقيل (8) لما رأى أرساغ مهرته |
| قد سخن في الأرض لم يحفر بمحفار |
فقال (9) هل لكم أن تطلقوا فرسي |
| وتأخذوا موثقي في نصح أسراري |
__________________
(1) زيادة عن م.
(2) وقيل فيه : ابن أرقط ، وهو رجل من بني الدئل بن بكر ، وكانت أمّه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا ، استأجراها ليدلهما على الطريق (سيرة ابن هشام (2 / 129).
(3) انظر سيرة ابن هشام 2 / 136.
(4) في ابن هشام : «ركوبة» وهي تنبة بين مكة والمدينة عند العرج صعبة سلكها النبي صلىاللهعليهوسلم عند مهاجرته إلى المدينة قرب جبل ورقان (معجم البلدان).
(5) عن م وبالأصل : وأنصاري.
(6) مطموسة بالأصل ، واستدركت عن هامشه وم.
(7) كذا بالأصل : «مسدف الأبكار معترفا» وفي م : مشرف الأقطار معتريا.
(8 و 9) في م : فهل.




