مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 460

قال : قال عبد الله بن محمّد ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن عائشة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قالت :

لما اجتمع أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وكانوا ثمانية وثلاثون رجلا ألحّ أبو بكر على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في الظهور ، فقال : يا أبا بكر إنا قليل ، فلم يزل أبو بكر يلحّ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى ظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد كلّ رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر في الناس خطيبا ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم جالس ، فكان أوّل خطيب دعا إلى الله عزوجل وإلى رسوله ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوه في نواحي المسجد ضربا شديدا ، ووطئ ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وبحرفهما لوجهه ، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وجاءت بنو تيم تتعادى ، وأجلى المشركون عن أبي بكر ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة ، فرجعوا إلى أبي بكر ، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلّمون أبا بكر حتى أجاب ، فتكلّم آخر النهار ، فقال : ما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فمشوا منه بألسنتهم ، وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير : انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحّت عليه ، وجعل يقول : ما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقالت : والله ما لي علم بصاحبك ، فقال اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إنّ أبا بكر يسألك عن محمّد بن عبد الله ، فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمّد بن عبد الله ، فإن تحبين أن أمضي (1) معك إلى ابنك؟ قالت : نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح ، وقالت : والله إنّ قوما نالوا هذا لأهل فسق وكفر ، وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لك ، قال : فما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قالت : هذه أمك تسمع قال : فلا عين عليك منها ، قالت : سالم صالح قال : فأين هو؟ قالت : في دار ابن الأرقم ، قال : فإنّ لله عليّ أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأمهلنا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتّكئ عليهما حتى أدخلناه على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قالت : فأكبّ عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأكبّ عليه المسلمون ، ورقّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم رقة شديدة ، وقال أبو

__________________

(1) بالأصل : أفص.

الصفحة 50 من 460