مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 436 من 460

مندة ، أنا محمّد بن أحمد السلمي ، ومحمّد بن مالك المروزي ، قالا : أنا حمّاد بن أحمد بن حمّاد ، نا عمر بن إبراهيم بن خالد بن بهرام ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكان قد أدرك النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلما قبض أبا بكر وسجّوه ارتجّت المدينة بالبكاء كيوم قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فذكر الحديث بطوله.

وروي عن عمر بن إبراهيم ، عن عبد الملك من غير ذكر إسماعيل بن عيّاش.

أخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، ثنا أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة نا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمّد بن البختري المادرائي (1) ، نا علي بن حرب الطائي ، نا دلهم بن يزيد ، نا العوّام بن حوشب ، عن عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكانت له صحبة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال :

لما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر ارتجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّى ، فقال : رحمك لله يا أبا بكر ، كنت أوّل القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدّهم يقينا ، وأعظمهم غنى ، وأحوطهم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأحد بهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مجلسا ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا (2) وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خيرا ، صدّقته حين كذّبوه ، فسمّاك الله صدّيقا ، فقال : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ)(3) محمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، (وَصَدَّقَ بِهِ)(4) أبو بكر الصدّيق. أعطيته حين بخلوا ، وقمت معه حين قعدوا ، وصحبته بأحسن الصحبة ، ثاني اثنين صاحبه ، والمنزل عليه السكينة (5) ، ورفيقه في الهجرة ، ومواطن الكره خلفته في أمّته أحسن خلافة حين ارتدّ الناس ، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي ، قويت حين ضعف أصحابه ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت

__________________

(1) بالأصل : «المادراني» وفي م : «المادري» والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام 15 / 334.

(2) السمت : الطريق ، وحسن القصد.

(3) سورة الزمر ، الآية : 33.

(4) سورة الزمر ، الآية : 33.

(5) عن م وبالأصل : للسكينة.

الصفحة 436 من 460