ثلاثة أثواب ، فقال : كفّنوني في ثوبيّ هذين واستروا بهما ثوبا ، فإنّ الحي أفقر إلى الجديد من الميت.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد المزكّي ، وعبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل بن بشر ، قالوا : أنا الحسين بن مكي ، نا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن العبّاس الإخميمي (1) ، نا أبو الحسين (2) محمّد بن عبد الله بن سعيد المهراني ، نا محمّد بن بشار ، نا عبد الوهّاب ، نا محمّد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة قالت : حضرت أبي وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه ، فتمثلت ببيت من شعر :
من لا يزال دمعه مقنّعا |
| فإنه مرّة لا بدّ مدفوق |
فرفع رأسه فقال : يا بنية ليس كذلك ، ولكنه كما قال الله : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا خلف بن هشام ، نا أبو شهاب الخيّاط (3) ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : لما أن تقل أبو (4) بكر جاءت عائشة فتمثلت بهذا البيت :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى |
| إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر |
فكشف عن وجهه وقال : ليس كذلك ، ولكن قولي (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) انظروا ثوبيّ هذين فاغسلوها وكفّنوني فيهما ، فإنّ الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
قال : وثنا ابن أبي الدنيا ، نا إبراهيم بن زياد سبلان (5) ، أنا عبّاد بن عبّاد ، عن
__________________
(1) بكسر الألف ، هذه النسبة إلى إخميم وهي بلدة من ديار مصر ، من الصعيد ، انظر الأنساب ومعجم البلدان.
(2) في م : أبو الحسن.
(3) في م : الحناط.
(4) عن م وبالأصل : أبي.
(5) ترجمته في تهذيب الكمال 1 / 347 و «سيلان» رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل وم. والصواب ما أثبت.




