مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 460

كذا رواه خالد بن القاسم المدائني ، عن الليث ، وأسقط منه علوان بن داود.

وقد وقع لي عاليا من حديث الليث ، وفيه ذكر علوان :

أخبرناه أبو عبد الله الخلّال ، وأبو القاسم غانم بن خالد ، قالا : أنا أبو الطّيّب بن شمّة ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا محمّد بن زبّان (1) ، أنا محمّد بن رمح ، أنا الليث ، عن علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن أبيه.

أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقا فقال له عبد الرّحمن : أصبحت والحمد لله بارئا ، فقال أبو بكر : تراه؟ قال : نعم قال : إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي أنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ، ولمّا تقبل ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون الانضجاع (2) على الصوف الأذري (3) كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السّعدان ، والله لئن يقدم أحدكم فيضرب رقبته في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرة الدنيا ، وأنتم أوّل ضال بالناس غدا فتضربون (4) عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق إنّما هذا الفجر أو البحر.

فقلت : خفّض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك عن ما بك ، إنّما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فإنما يسير عليك برأيه وصاحبك كما تحب فلا نعلمك أردت إلّا خيرا ، ولم تزل صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا.

فقال أبو بكر : أجل لا آسي على شيء من الدنيا إلّا على ثلاث فعلتهن وددت أني لو تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أنّي فعلتهن ، وثلاث وددت لو أنّي سألت عنهن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

__________________

(1) إعجامها بالأصل وم مضطرب ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام 14 / 519.

(2) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، وبدون نقط في م ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(3) بالأصل : «الادرى» وفي م : «الادرى» والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وهذه النسبة إلى أذربيجان.

انظر ياقوت والأنساب.

(4) عن م ، وغير واضحة بالأصل ، وفي المختصر : فيصفقون.

الصفحة 417 من 460