الكاتب بتقريظه والدعاء له ، والوجه الثاني : أن يكون أبو بكر استجاز هذا لأنه (1) قد اشتهر به واستفاض الحاقه بتسميته ألا ترى قول الشاعر يعنيه :
سميت صدّيقا وكلّ مهاجر |
| سواك يسمّى باسمه غير منكر |
وقوله في الخبر : ما نمت فحلمت» فإنه يقال : حلم في نومه ، كما قال الشاعر :
حلمت بكم في نومتي فعصيتم (2) |
| ولا ذنب لي أن كنت في النوم أحلم |
[وحلم عن خصمه كما قال الآخر](3) :
حلمت (4) على السفيه يظن أنّي |
| عييت عن الجواب وما عييت |
[وحلم الأديم : إذا فسد ، كما قال الآخر :](5)
وإنك والكتاب إلي عليّ |
| كدابغة وقد حلم الأديم (6) |
أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمّد بن الفضل الفراوي (7) ، وأم المؤيد نازيين المعروفة بجمعة بنت أبي حرب محمّد بن الفضل بن أبي حرب ، قالا : أنا أبو القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني ، أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن ، نا أبو العبّاس أحمد بن يعقوب ، نا الحسن بن مكرم بن حسان البزار أبو علي ببغداد ، حدّثني أبو الهيثم خالد بن القاسم قال : حدّثنا ليث بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن أبيه.
أنه دخل على أبي بكر الصدّيق يعوده في مرضه الذي مات فيه فوجده مقتفيا (8) ، فقال : أصبحت بحمد الله بارئا فقال ، أترى ذاك؟ قال : نعم ، قال : أما إنّي شديد الوجع
__________________
(1) بالأصل : «استخار هذه الآية» والمثبت عن الجليس الصالح.
(2) في م والجليس الصالح : فغضبتم.
(3) ما بين معكوفتين كان موقعه بعد الشعر ، فقدمناه إلى هنا بما وافق م والجليس الصالح.
(4) عن م والجليس الصالح وبالأصل : حكمت.
(5) ما بين معكوفتين بالأصل جاء بعد الشعر ، قدمناه بما وافق ما جاء في م والجليس الصالح.
(6) البيت للوليد بن عقبة بن أبي معيط قاله يحض معاوية بن أبي سفيان على قتال علي بن أبي طالب ، انظر الحماسة البصرية 1 / 116 واللسان (حلم).
(7) مشيخة ابن عساكر ص 93 / ب.
(8) كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور 13 / 122 «مفيقا» وهو أشبه ، يعني أنه خفّ من مرضه.




