مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 460

المقرئ ، نا ابن (1) عيينة عن ابن أبي نجيح ، قال قال أبو بكر لعمر حين أراد أن يوليه : يا عمر ، إني موصيك بوصية ، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن (2) غائب أحد إليك من الموت. وإن أنت لم تحفظ وصيتي فلا يكونن (3) غائب أبغض إليك من الموت ولن تفوته ، اعلم يا عمر أن لله عزوجل حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفرائض ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق ، وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يكون فيه إلّا الحق أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفّت موازينه باتباعهم الباطل وخفّته عليهم ، وحقّ لميزان لا يكون فيه إلّا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما جعلت آية الرجاء مع آية الشدة لكي يكون المؤمن راغبا راهبا ، وإذا ذكرت أهل الجنة قلت (4) لست منهم ، وإذا ذكرت أهل النار فقلت (5) لست منهم ، وذلك بأن الله جل ذكره ذكر أهل الجنّة وذكرهم بأحسن أعمالهم ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ، وقد كانت لهؤلاء سيّئات ولكن الله عفا عنها ، وقد كانت لهؤلاء حسنات يعني أهل النار ولكن الله أحبطها.

أخبرنا أبو نصر محمّد بن حمد بن عبد الله الكبريتي ، أنبأ أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمّد الباطرقاني (6) ، نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي (7) ، نا أبو طاهر محمّد بن الحسن المحمّدآبادي ، نا أبو علي حامد بن محمود ، نا إسحاق بن سليمان الرازي ، نا قطر بن خليفة ، عن عبد الرّحمن بن سابط ، قال : لما حضر أبو بكر الموت أرسل إلى عمر فقال : يا عمر اتّق الله وإن وليت على الناس بعدي فاعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وبالليل عملا لا يقبله بالنهار ، وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، إن الله ذكر أهل الجنة وذكرهم بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئها فإذا ذكرتهم قلت : أخاف ألّا أكون منهم ، أو قال لا أدركهم ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ، ورد عليهم أحسنها ، فإذا ذكرتهم قلت : أرجو أن لا أكون منهم ليكون

__________________

(1) عن م ، وبالأصل : أبي.

(2) عن م وبالأصل : تكونن.

(3) عن م وبالأصل : تكونن.

(4) عن م : «قلت» وبالأصل : فكنت.

(5) عن م : «قلت» وبالأصل : فكنت.

(6) بالأصل : «الناظرقاني» وفي م : «الناطرقاني» وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 182.

(7) بالأصل : «البردي» وفي م : «الردي» كلاهما تحريف والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام 17 / 286.

الصفحة 412 من 460