زيد أبا الأعور ، وأسيد بن الحضير (1) وغيرهما من المهاجرين والأنصار ، فقال أسيد : اللهمّ أعلمه الخيرة بعدك ، يرضى الرضا ويسخط السخط ، الذي يسرّ خير من الذين يعلن ، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.
وسمع بعض أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم بدخول عبد الرّحمن ، وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر؟ [لعمر](2) علينا وقد ترى غلظته ، فقال أبو بكر : أجلسوني أبا لله تخوفوني خاب من تزوّد من أمركم بظلم ، أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك. أبلغ عني ما قلت لك من وراءك ، ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفّان ، فقال : اكتب : بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقر الفاجر ويصدق الكاذب ، إنّي استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وأتاك خيرا فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكلّ امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(3) ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم أمر بالكتاب ، فختمه ، فقال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب : بقي ذكر عمر ، فذهب به قبل أن يسمي أحدا ، فكتب عثمان : إنّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ثم أفاق أبو بكر فقال : اقرأ علي ما كتبت ، فقرأ عليه ذكر عمر ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك فتختلف الناس ، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا ، والله إن كنت لها أهلا ، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب ، وأسيد أسد بن سعيد القرظيّ (4) ، فقال عثمان للناس : أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا : نعم ، وقال بعضهم : وقد علمنا به ، قال ابن سعد : عليّ القائل وهو عمر ، فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا ، فأوصى بما أوصاه ، ثم خرج من عنده ، فرفع أبو بكر يديه مدا فقال : اللهمّ إنّي لم أرد بذلك إلّا
__________________
(1) بالأصل : «الحضين» وفي م : «وأشهد بن الحصين» والصواب عن ابن سعد.
(2) زيادة عن ابن سعد.
(3) سورة الشعراء ، الآية : 227.
(4) بالأصل : «وأسيد أسد بن شعبة القرطي» والصواب عن م وابن سعد.




