مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 460

بكر الداودي ، وأحمد بن خالد المادرائي ، فذكر قصة مناظرته مع الداودي في التفضيل إلى أن قال : فقال : والله ما نقدر نذكر مقامات علي مع هذه العامة ، قلت : أنا والله أعرفها مقامها ببدر ، وأحد ، والخندق ، ويوم خيبر ، قال : فإن عرفتها فينبغي (1) أن تقدّمه على أبي بكر وعمر ، قلت : قد عرفتها ومنه قدمت أبا بكر وعمر عليه ، قال : من أين؟ قلت : أبو (2) بكر كان مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم على العريش يوم بدر ، مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه مقام مبارز لا ينهزم به الجيش ، وجعل يذكر فضيلة ، وأذكر فضيلة فقلت : كم يكثر هذه الفضائل؟ لهما حق ، ولكن الذين أخذنا عنهم القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قدّموا أبا بكر فقدّمناه لتقديمهم ، فالتفت أحمد بن خالد وقال : ما أدري لم فعلوا هذا؟ فقلت : إن لم تدر (3) فأنا أدري ، فقال : لم فعلوا؟ قلت : إنّ السؤدد والرئاسة في الجاهلية كانت لا تعدوا منزلين (4) إما رجل كانت له عشيرة تحميه ، وإما رجل كان له مال يفضل به ، ثم جاء الإسلام فجاء باب الدين ، فمات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وليس لأبي بكر مال ، قال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» ، ولم تكن تيم لها مع عبد مناف ومخزوم تلك الحال ، وإذا بطل اليسار الذي به كان رئيس أهل الجاهلية لم يبق إلّا باب الدين ، فقدّموه له ، فأفحم.

أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، وأبو القاسم غانم بن محمّد بن عبيد الله البرجي.

ثم حدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد ، أنا جدي أبو القاسم البرجي ، وأبو علي الحسن بن أحمد ، وأبو منصور محمّد بن عبد الله بن مندويه ، وأبو سعد محمّد بن علي بن محمّد.

ح وأخبرنا أبو طالب محمّد بن محفوظ بن الحسن بن القاسم بن الفضل الثقفي ، أنا أبو علي الحداد ، قالوا : أنا أبو نعيم ، نا أبو محمّد عبد الله بن جعفر ، نا أبو جعفر الثقفي ، نا أبو أسامة ، عن سفيان بن عيينة ، عن خلف بن حوشب ، عن سعيد بن

__________________

(1) الأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : ينفعني.

(2) عن م وتاريخ بغداد ، وبالأصل : أبا.

(3) بالأصل وم : تدري ، والصواب عن تاريخ بغداد.

(4) عن م وتاريخ بغداد ، وبالأصل : أمير كبير.

الصفحة 398 من 460