أنفسكم في الموتى ، واصبروا فإن العمل كله بالصبر ، واحذروا والحذر ينفع ، واعملوا والعمل يقبل ، واحذروا ما حذركم الله من عذابه ، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته ، وافهموا أو تفهموا ، واتّقوا أو توقّوا فإنّ الله قد بيّن لكم ما أهلك به من كان قبلكم ، وما نجّى به من نجّى قبلكم قد بيّن لكم في كتابه حلاله وحرامه ، وما يحب من الأعمال وما يكره ، فإنّي لا ألوكم ونفسي والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله ، واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم ، وحظكم (1) حفظتم واغتبطتم ، وما تطوعتم به لمدّتكم فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا سلعكم ، وتعطوا قرابتكم لحين فقركم ، وحاجتكم إليها ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا قد وردوا على ما قدموا عليه ، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت ، وإن الله ليس له شريك ، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا أو لا يصرف (2) عنه سوءا إلّا بطاعته ، واتّباع أمره ، فإنّه لا خير في خير بعده النار ، ولا شرّ بشرّ بعده الجنة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، وصلوات (3) الله على نبيكم صلىاللهعليهوسلم ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا أبي ، عن ابن (4) عيينة ، قال : كان أبو بكر الصدّيق إذا عزّى رجلا قال : ليس مع العزّاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة ، الموت أهون ما قبله ، وأشدّ ما بعده ، اذكروا فقد رسول الله صلىاللهعليهوسلم تصغر (5) مصيبتكم ، وأعظم الله أجركم.
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو حفص بن شاهين ، نا عبد الله بن سليمان ، نا علي بن حرب ، نا دلهم بن يزيد ، نا العوّام بن حوشب ، نا عمر بن إبراهيم ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان (6) ، وكانت له صحبة ، قال : قال علي بن أبي طالب : الذي جاء بالحق كذا قال محمّد ، وصدّق به أبو بكر الصدّيق.
هكذا قال : الحق ، ولعلها قراءة لعليّ (7).
__________________
(1) عن م وبالأصل : حفظكم.
(2) في م : ولا يصرف.
(3) بالأصل : وصلوا والله ، والصواب عن م.
(4) عن م وبالأصل : أبي عيينة.
(5) عن م وبالأصل : يصغر.
(6) ترجمته في تهذيب الكمال 2 / 256.
(7) انظر حديث أسيد بن صفوان بطوله في أسد الغابة 1 / 110.




