مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 30 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 460

ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني ، وإن زغت فقوموني.

وقد يعيبه بهذا وبما أشبهه من كلامه قوم لا رويّة لهم وهو بحمد الله سليم من العيب إذ لم يكن أحد بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم معصوما ، وكيف وهو يقول : «ما منكم من أحد إلّا وله شيطان» ، قالوا : ولك يا رسول الله؟ قال : «ولي إلّا أن الله أعانني عليه فأسلم» ، وكان أبو بكر يوصف ببعض الحدة ، وذكره ابن عبّاس فقال : كان والله بريا تقيا من رجل كان يصادي منه عزب أي حدة.

قوله يصادي ، قال الأصمعي : معناه يمارس [6441].

وأنشدنا أبو عمرو قال : أنشدنا يا أبو العبّاس عن أبي نصر ، عن الأصمعيّ لجابر بن مؤتلف يعاتب أخاه :

أتيت أكف نفسي عنك كفا  

 

وتغشيني أذاك على وسادي  

فلن تلقى أخا إن متّ مثلي  

 

يصادي الحرب عنك كما أصادي  

قال : وقال الأصمعي : يقول الرجل لناقته إذا مخضت : بت أصاديها ، وذلك أنه يكره أن يعقلها فيعثيها أو يدعها فتفرق فيأكلها الذئب ، فيبيت يصاديها. والرجل يصادي ولده وأخاه أن يقع في حرب أو خصومة أو أمر يكره فيمار ويداريه ويترضاه ، قال أبو عمرة : وأنشدنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي لمزرد :

ظللنا نصادي أمّنا عن حميتها  

 

كاهل الشمس كلهم يتودد  

قال : يريد نداريها ونترضاها ونناشدها (1) ويريدها عنه.

أخبرنا أبو نصر بن رضوان ، وأبو علي بن السبط ، وأبو غالب بن البنّا ، قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، أنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص ، نا عبّاد (2) بن زياد الأسدي ، نا يحيى بن العلاء الرازي (3) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، وأبو البختري المدني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، وعن عبد السلام بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أن أبا بكر قال : والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة

__________________

(1) بالأصل : «يترضاها ويناشدها» والمثبت عن م.

(2) غير واضحة بالأصل وم ، والصواب ما أثبت ، انظر الحاشية التالية. وانظر ترجمته في تهذيب الكمال 9 / 404.

(3) ترجمته في تهذيب الكمال 20 / 184.

الصفحة 303 من 460