ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني ، وإن زغت فقوموني.
وقد يعيبه بهذا وبما أشبهه من كلامه قوم لا رويّة لهم وهو بحمد الله سليم من العيب إذ لم يكن أحد بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم معصوما ، وكيف وهو يقول : «ما منكم من أحد إلّا وله شيطان» ، قالوا : ولك يا رسول الله؟ قال : «ولي إلّا أن الله أعانني عليه فأسلم» ، وكان أبو بكر يوصف ببعض الحدة ، وذكره ابن عبّاس فقال : كان والله بريا تقيا من رجل كان يصادي منه عزب أي حدة.
قوله يصادي ، قال الأصمعي : معناه يمارس [6441].
وأنشدنا أبو عمرو قال : أنشدنا يا أبو العبّاس عن أبي نصر ، عن الأصمعيّ لجابر بن مؤتلف يعاتب أخاه :
أتيت أكف نفسي عنك كفا |
| وتغشيني أذاك على وسادي |
فلن تلقى أخا إن متّ مثلي |
| يصادي الحرب عنك كما أصادي |
قال : وقال الأصمعي : يقول الرجل لناقته إذا مخضت : بت أصاديها ، وذلك أنه يكره أن يعقلها فيعثيها أو يدعها فتفرق فيأكلها الذئب ، فيبيت يصاديها. والرجل يصادي ولده وأخاه أن يقع في حرب أو خصومة أو أمر يكره فيمار ويداريه ويترضاه ، قال أبو عمرة : وأنشدنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي لمزرد :
ظللنا نصادي أمّنا عن حميتها |
| كاهل الشمس كلهم يتودد |
قال : يريد نداريها ونترضاها ونناشدها (1) ويريدها عنه.
أخبرنا أبو نصر بن رضوان ، وأبو علي بن السبط ، وأبو غالب بن البنّا ، قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، أنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص ، نا عبّاد (2) بن زياد الأسدي ، نا يحيى بن العلاء الرازي (3) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، وأبو البختري المدني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، وعن عبد السلام بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أن أبا بكر قال : والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة
__________________
(1) بالأصل : «يترضاها ويناشدها» والمثبت عن م.
(2) غير واضحة بالأصل وم ، والصواب ما أثبت ، انظر الحاشية التالية. وانظر ترجمته في تهذيب الكمال 9 / 404.
(3) ترجمته في تهذيب الكمال 20 / 184.




