فذهبت إليه أو أتيته ، وإذا هو مسجّى ، فقلت : خلفي هذا والله كما قال الشاعر : إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر.
فقال : «لا تقولي ذاك يا عائشة ، ولكن جاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد» ، قالت : وكان أهلي أمروني أن أقول له يولي طلحة قالت : فدفع إليّ صحيفة فقال : «ادفعيها إلى الذي يلي من بعدي» [6419].
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأ علي بن محمّد بن أحمد بن نصير ، نا أبو معشر الحسن بن سليمان بن نافع الدّارمي (1) ، ثنا أبو الفضل عبّاس بن الوليد النرسي (2) ، نا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدّث ، نا نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن عائشة قالت :
أغمي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم أفاق ، قال : «هل نودي بالصلاة؟» ، قال : فقلنا : لا ، أو قلت : لا ، قال : «مري بلالا أو مرن بلالا فليناد (3) بالصلاة ، وليصلّ بالناس أبو بكر» ، قالت : فقلت : يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل أسيف ، وأنه لا يستطيع أن يقوم مقامك ، قال : فنظر إليّ حتى فرغت من كلامي ثم أغمي عليه ، فلما أفاق قال : «هل نودي بالصلاة؟» ، قال : قلت : لا ، قال : «مري بلالا فليناد (4) بالصلاة ، وليصلّ (5) بالناس أبو بكر» ، قالت : فأومأت إلى حفصة ، فقالت : يا نبي الله إنّ أبا بكر رجل رقيق ، لا يستطيع يقرأ ، وقال أيضا (6) أن يقوم مقامك ، قال : فنظر إليها حتى فرغت من كلامها ثم أغمي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما أفاق قال : «هل نودي بالصلاة؟» قالت : قلت : لا ، قال : «مري بلالا فليناد (7) بالصلاة ، وليصلّ بالناس أبو بكر ، فإنّكن صواحب يوسف» (8) ، ثم أغمي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأقام بلال الصلاة ، وصلّى بالناس أبو بكر ، ثم أفاق رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجاء بثوبه (9) وبريرة فاحتملاه ، قالت : فكأني أنظر إلى قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم يمسح أو يخطّ (10) في الأرض ، قالت : فجيء به حتى وضع في الصفّ ، أو
__________________
(1) ترجمته في سير أعلام النبلاء 14 / 148 وفي م : الداري. تحريف.
(2) ترجمته في سير الأعلام 11 / 27.
(3 و 4) بالأصل وم : فلينادي.
(5) عن م وبالأصل : وليصلي.
(6) كذا بالأصل وم.
(7) عن م وبالأصل : فلينادي.
(8) أي في التظاهر على ما تردن ، وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه.
(9) مهملة بالأصل بدون نقط ، وقد مرّت اللفظة في الرواية السابقة ، وفي م : «بثوبة» أيضا؟!.
(10) عن م وبالأصل : يحفظ.




