معرض عني ، والله ما أبالي أن لا أعيش في الدنيا ساعة ، وأنت معرض عني ، فقال : «أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ، إنّي جئتكم جميعا فقلتم : كذبت ، وقال صاحبي : صدقت ، ثم قال : هل أنتم تاركي وصاحبي ثلاث مرات » [6116].
أخبرناه أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، ثنا عبد العزيز بن أحمد.
وأخبرناه أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنبأ أبو القاسم بن أبي العلاء ، نا أبو منصور (1) محمّد ، وأبو عبد الله أحمد ، ابنا الحسين (2) بن سهل بن خليفة ، نا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام ، نا أبو الحسن (3) علي بن حرب الطائي ، نا المحاربي ، عن مطرح ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال :
استطال أبو بكر ذات يوم على عمر فقام عمر مغضبا ، فقام أبو بكر ، فأخذ بطرف ثوبه ، فجعل يقول : ارض عني ، واعف عني ، عفا الله عنك ، حتى دخل عمر الدار ، وأغلق الدار دون أبي (4) بكر ، ولم يكلّمه ، فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم ، فغضب لأبي بكر ، فلما صلى الظهر جاء عمر ، فجلس بين يديه ، فصرف النبي صلىاللهعليهوسلم وجهه عنه ، فتحول يمينا ، فصرف وجهه عنه ، ثم تحوّل عن يساره فصرف وجهه عنه ، فلما رأى ذلك ارتعد وبكى ، ثم قال : يا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد أرى إعراضك عني ، وقد علمت أنك لم تفعل هذا إلّا لأمر قد بلغك عني موجدة (5) علي في نفسك وما خير حياتي وأنت عليّ ساخط ، والذي بعثك بالحق ما أحب أن أبقى في الدنيا وأنت عليّ ساخط ، وفي نفسك عليّ شيء ، فقال : «أنت القائل لأبي بكر كذا وكذا ثم يعتذر إليك فلا تقبل منه» ، ثم قام النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «إنّ الله جل وعز بعثني إليكم جميعا فقلتم : كذبت ، وقال صاحبي : صدقت ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ثلاثا » ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله رضيت بالله ربا ، وبمحمّد نبيا ، وبالإسلام دينا ، ... (6) علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما (7) فقام أبو بكر فقال : والله لأنا بدأته ، ولأنا كنت أظلم ، فأقبل عمر على أبي بكر فقال : ارض عني رضي الله عنك ، فقال أبو بكر : يغفر الله لك ، فذهب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم غضبه.
__________________
(1) بالأصل : «أبو منصور بن محمد» خطأ. والصواب عن م.
(2) في م : الحسن.
(3) عن م وبالأصل : أبو الحسين.
(4) عن م وبالأصل : أبو.
(5) كذا بالأصل وم.
(6) كلمة غير مقروءة بالأصل وم.
(7) كلمة غير مقروءة بالأصل وم.




