مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 29 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 381

الحارث بن عبد المطلّب أن عمرو بن العاص يعيب بني هاشم ويقع فيهم وينتقصهم (1) ، وكان يكنى أبا الهيّاج ، فغضب لذلك وزوّر كلاما يلقى به عمرا ، ثم قدم على معاوية ليس أكثر سفره إلّا ليشتم عمرو بن العاص ، فدخل على معاوية مرارا ، لم يتفق له ما يريد ، ثم دخل عليه يوما وعنده عمرو ، فجاء الإذن ، فقال : هذا عبد الله بن جعفر قد قدم وهو بالباب ، قال : ائذن له ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين لقد أذنت لرجل كثير الخلوات للتمني (2) ، والطربات للتغني ، صدوف عن السنان ، محبّ للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، ظاهر الطيش ، لين العيش ، أخاذ للسلف ، صفّاق للشرف ، فقال عبد الله بن أبي سفيان : كذبت يا عمرو ، وأنت أهله ليس هو كما وصفت ، ولكنه لله ذكور ، ولبلائه شكور ، وعن الخنا زجور ، سيّد كريم ، ماجد صميم ، جواد حليم ، إن ابتدأ أصاب ، وإن سئل أجاب ، غير حصر ولا هيّاب ، ولا فاحش غيّاب ، كذلك قضى (3) الله في الكتاب ، فهو كالليث الضرغام ، الجريء المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعيّ ولا دنيّ ، كمن اختصم فيه من قريش شرارها ، فعلت (4) عليه حرارها ، فأصبح ينوء بالذليل ويأوي فيها إلى القليل ، مذبذب (5) بين حيين ، كالساقط بين المهدين ، لا المعتري إليهم قبلوه ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي حسب بنازل (6) للنصال؟ أم بأي قديم يعرّض للرجال ، أبنفسك ، فأنت الجبان الوغد الزنيم ، أم بمن تنتمي (7) إليه ، فأهل السفه والطيش والدناءة في قريش؟ لا يشرف في الجاهلية شهر ولا تقديم في الإسلام ذكر ، غير أنك تنطق بغير لسانك ، وتنهض بغير أركانك ، وأيم الله ، إن كان لأسهل للوعث ، وألمّ للشعث ، أن يكمعك (8) معاوية عن ولوغك (9) بأعراض قريش كعام الضبع في وجارها ، فإنك لست لها بكفي ، ولا لأعراضها بوفي.

__________________

(1) في م : ويتنقصهم.

(2) في المطبوعة : للتهني.

(3) في م : قضي في الكتاب.

(4) كذا بالأصل وم : «فعلت عليه حداها» وفي المطبوعة : فغلب عليه جزّارها.

(5) بالأصل : «قد بدت بين حنين» والمثبت عن مختصر ابن منظور 12 / 239.

(6) كذا بالأصل وم : «ينازل للنصال» وفي مختصر ابن منظور : «تنازل النضال» وهو أشبه.

(7) عن م وبالأصل : ينتمي.

(8) كذا بالأصل وم. ولعل الصواب : يكعمك ، كعم البعير شد فاه لئلا يعض (تاج العروس بتحقيقنا : كعم)

(9) بالأصل وم : ولوعك ، والمثبت عن مختصر ابن منظور 12 / 239.

الصفحة 72 من 381