وفيها كراهة التعمّق والتكلف لما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة ، ووجوب التوقف عما لا علم للمسئول به.
الرجل الذي لم يسمّ هو معاوية ، بيّن ذلك عيسى بن يونس ، ومحمّد بن كثير المصّيصي في روايتهما عن الأوزاعي.
فأمّا حديث عيسى.
فأخبرناه أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن داود الفقيه ، وأبو غالب محمّد بن الحسن بن علي ، قالا : أنا أبو علي علي بن أحمد بن علي التستري ، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، أنا محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، أنا سليمان بن الأشعث (1) ، نا إبراهيم بن موسى الرازي ، نا عيسى ، عن الأوزاعي ، عن عبد الله بن سعد ، عن الصّنابحي ، عن معاوية : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم نهى عن الغلوطات (2) [5948]
وأمّا حديث ابن كثير.
فأنبأنا به أبو سعد محمّد بن محمّد ، وأبو علي الحسن بن أحمد ، قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن مخلد ، نا محمّد بن يوسف بن الطباع ، نا محمّد بن كثير ، نا الأوزاعي ، عن عبد الله بن سعد ، عن الصّنابحي ، عن معاوية : أن النبي صلىاللهعليهوسلم نهى عن الأغلوطات.
قال الأوزاعي : صعاب المسائل وشدادها.
ورواه غيرهم عن الأوزاعي ، عن عبد الله بن سعد ، عن عبادة بن نسي بدل الصّنابحي.
أخبرناه أبو علي الحداد وجماعة في كتبهم ، قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة ، أنا
__________________
(1) سنن أبي داود (19) كتاب العلم ، (8) باب التوقي في الفتيا ، الحديث 3656.
(2) الغلوطة كصبورة وكذلك الأغلوطة بالضم وأيضا المغلطة بالفتح : الكلام يغلط فيه. كذا في تاج العروس (بتحقيقنا : غلط) قال الزبيدي بعد ما ذكر الحديث وروي نهي عن الغلوطات ، ويقال مسألة غلوط كشاة حلوب وناقة ركوب وإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء ، قاله الخطابي ، وقال أبو عبيد الهروي : الأصل فيها الأغلوطات ثم تركت الهمزة قال : وقد غلط من قال : هي جمع غلوطة.
وقال القتيبي : وإنما نهي عن ذلك لأنها غير نافعة في الدين ، ولا يكاد فيها إلا ما لا يقع.




