انطلق كما تؤمر ، فقال عبد الأعلى : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله ، ثم مضى لما أمره به ، وكتب إلى عبد الله بن عبد الملك يعلمه ، فأتاه الخبر ، وقد أهديت له جارية ، فقال : بعها ، فبكا ، وقال : مات عبد الملك ولبس خفيه قبل سراويله وشغل عبد الله بن عبد الملك عن عمران.
أنبأنا أبو سعد (1) أحمد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن علي الصوري.
وأنبأنا أبو محمّد السلمي ، عن خلف بن أحمد الحوفي ، قالا : أنبأ عبد الرّحمن بن عمر الشاهد ، أنا أبو عمر محمّد بن يوسف بن يعقوب الكندي ، حدّثني يحيى بن أبي معاوية ، حدّثني خلف بن ربيعة ، عن أبيه ، حدّثني عمي عوف بن سليمان ، عن جعفر بن ربيعة.
أن أهل مصر تشاءموا بعبد الله بن عبد الملك في ولايته عليهم ، وذلك أن الطعام غلا فاضطربوا لذلك ، وكانت أول شدة رآها أهل مصر ، فهجاه ابن أبي زمزمة (2) فطلبه عبد الله بن عبد الملك ، فبلغ عبد الله أن (3) عمران يعني ابن عبد الرّحمن بن شرحبيل بن حسنة قاضي مصر آواه عنده ويلغه أيضا أن عمران هجاه فقال في أبيات :
أنا ابن بني تدب يهجره يثرب |
| وهجرة أرض للنجاشي أفخر |
أمثلي على سني وفضل بنوتي |
| سبت وهذا نجل مروان يذكر |
فبلغ ذلك عبد الله ، فعزله عن القضاء والشرط في سنة تسع وثمانين.
قال أبو عمر : حدّثني قيس بن حملة الغافقي ، حدّثني أبو قرّة الرّعيني ، قال : سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : لما عزل عبد الله بن عبد الملك عمران عن القضاء وولى عليه عبد الواحد بن عبد الرّحمن بن معاوية بن حديج ، وكان غلاما حدثا غير أنه كان فقيها فقال عمران يهجو عبد الله بن عبد الملك :
لحا الله قوما أمّروك ألم يروا |
| بإعطائك التحبب كيف يرتب |
أتصرفنا جهلا عن الحكم ظالما |
| ووليته عجزا فتاه تخيب |
__________________
(1) بالأصل : أبو أسعد ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 19 / 467.
(2) بالأصل : بن ، خطأ.
(3) اسمه زرعة بن سعد الله بن أبي زمزمة الخشني.




