مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 29 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 381

الحسن ، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا الهيثم بن خارجة ، نا عبد الله بن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ، نا عطاء الخراساني ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير أن عائشة حدّثته.

أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان إذا أراد أن يخرج سفرا قرع بين أزواجه ، وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه.

فقالت عائشة : فأفرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه ، فسرنا حتى فرغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من غزوته وقفل ثم دنوا من المدينة فأذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين أذن بالرحيل فلمست صدري عقدا من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي ، واحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أنّي فيه ، وكنّ إذ ذاك النساء خفافا لم يمتلئن ، وإنما نأكل العلقة (1) من الطعام ، فلم يستنكر القوم نقل الهودج حين رفعوه فدخلوه (2) ، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا البعير وساروا ، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس به داع ، ولا مجيب ، فتيمّمت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ ، فبينا أنا لبيثة في منزلي إذ غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان (3) بن المعطّل السلمي من وراء الجيش ، فادّلج (4) فأصبح في المنزل ، فرأى سواد إنسان نائما فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي وولّى ما يكلمني بكلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته ووطئ لي على يديها فركبتها ، فانطلق يقودني حتى أتى الجيش ، بعد ما نزلوا في نحر الظهيرة (5) ، فهلل من هلّل ، وقال الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن (6) سلول.

__________________

(1) العلقة : القليل ، ويقال لها أيضا : البلغة.

(2) كذا بالأصل وفي المختصر : فرحلوه.

(3) بالأصل : «سفيان» خطأ والصواب ما أثبت عن صحيح مسلم (49) كتاب التوبة ، باب 10 ، الحديث رقم 2770.

(4) ادّلج : الادلاج هو السير في آخر الليل.

(5) نحر الظهيرة : وقت القائلة وشدة الحرّ.

(6) سقطت من الأصل وأضيفت عن صحيح مسلم.

الصفحة 330 من 381