مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 29 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 381

المال واستعمل (1) على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ، ثم شخص إلى مكة ، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة ، وهم يريدون الشام ، فقال : لا بل ائتوا البصرة ، فإن لي بها صنائع ، وهي أرض الأموال ، وبها عدد الرجال ، والله لو شئت ما خرجت [منها](2) حتى أضرب بعض الناس ببعض ، فقال طلحة : هلا فعلت (3) ، أشفقت على مناكب تميم ، ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة ، ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس ، جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير ، فأخذ بيده فقال : أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمّد ، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا ، فقال الزبير : خلّ بين الغارين يضطربان ، فإن مع الخوف الشديد المطامع ، فلحق ابن عامر بالشام حتى نزل دمشق ، وقد قتل ابنه عبد الرّحمن يوم الجمل وبه كان يكنى فقال حارثة (4) بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق :

أتاني من الأنباء أنّ ابن عامر  

 

أناخ وألقى في دمشق المراسيا  

يطيف بحمّامي دمشق وقصره  

 

فعيشك إن لم (5) يأتك القوم راضيا  

رأى (6) يوم إنقاء العراض (7) وقيعة  

 

وكان إليها قبل ذلك داعيا  

كأن السّريجيات (8) فوق رءوسهم  

 

بوارق غيث راح أو طفّ دانيا  

فند نديدا لم ير الناس مثله  

 

وكان عراقيا فأصبح شاميا  

ولمّا خرج ابن عامر عن البصرة بعث عليّ إليها عثمان بن حنيف الأنصاري ، فلم يزل بها حتى قدم طلحة والزبير وعائشة ، ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ، ولم يسمع له بذكر في صفين ، ولكن معاوية لمّا بايعه الحسن بن علي ولّى بسر (9) بن أبي

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي ابن سعد : واستخلف.

(2) الزيادة عن ابن سعد.

(3) عن ابن سعد ، وبالأصل وم : ففعلت.

(4) بالأصل وم : «جارية بن بدر أبو العباس الغداني» والمثبت عن ابن سعد.

(5) سقطت من الأصل وأضيفت عن م وابن سعد للوزن ، وفي ابن سعد : بعيشك.

(6) بالأصل وم : «وإني» والمثبت عن ابن سعد.

(7) كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي ابن سعد : إنقاء الفراض.

(8) في ابن سعد : «الشريجيات» والسريجيات نسبة إلى سريج كزبير قين معروف ، وهو الذي تنسب إليه السيوف السريجية. (تاج العروس بتحقيقنا مادة : سرج).

(9) بالأصل وم : بشر ، خطأ والصواب ما أثبت عن ابن سعد ، وقد مرّ ترجمته في كتابنا.

الصفحة 260 من 381