العسكري ، نا يموت بن المزرّع ، حدّثني عبد الله بن زكريا ، حدّثني ابن عوف بن محلّم الشيباني (1) عن أبيه قال : عادلت (2) عبد الله بن طاهر إلى خراسان ، فدخلنا الري في وقت السحر ، فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة ، فقال عبد الله بن طاهر : أحسن والله أبو كبير (3) الهذلي حيث يقول :
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر |
| وغصنك ميّاد ففيم تنوح (4)؟ |
ثم قال : يا عوف أحسن (5) فقلت : أعزّ الله الأمير ، شيخ ثلب ، حملته على الندبة (6) ، ولا سيما في معارضة أبي كبير (7) ، ثم انفتح لي شيء فقلت :
أفي كلّ عام غربة ونزوح |
| أما للنوى من ونية فتريح؟ |
لقد طلّح البين المشتّ ركائبي |
| فهل أرينّ البين وهو طليح؟ |
وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة |
| فنحت وذو الشجو الحزين ينوح |
على أنها ناحت ولم تذر دمعة |
| ونحت وأسراب الدموع سفوح (8) |
وناحت وفرخاها بحيث تراهما |
| ومن دون أفراخي مهامه فيح |
عسى جود عبد الله أن يعكس النوى |
| فتلفى (9) عصا التطواف وهي طريح |
فإن الغنى يدني الفتى من صديقه |
| ويعدي الغنى بالمقترين طروح |
قال يموت : الثلب : [الهرم](10) ، والأسراب : ظهور الماء ، وما يسرب فهو مثل هذا.
قال : فأذن لي من ساعتي ، ووصلني بمائة ألف درهم ، وردّني إلي منزلي.
__________________
(1) في أمالي القالي : الخزاعي.
(2) بالأصل وم : «عاذلت» خطأ والصواب ما أثبت عن اللسان ، وفيه : عدل الرجل في المحمل وعادله : ركب معه.
(3 و 7) بالأصل وم : أبو كثير ، خطأ والصواب ما أثبت ، انظر شعره في شرح أشعار الهذليين للسكري 3 / 1067.
(4) البيت في شرح أشعار الهذلي 3 / 1333 في زيادات شعره من ثلاثة أبيات. وانظر تخريجها فيه.
(5) الأصل وم ، وفي المطبوعة : أجزه.
(6) الأصل وم ، وفي المطبوعة : البديهة.
(8) عن م وبالأصل : سلوح.
(9) بالأصل : «فتلقى» وفي م : «فتلفي».
(10) ما بين معكوفتين زيادة اقتضاها السياق عن المطبوعة ، سقطت اللفظة من الأصل وم.




