جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدّثني محمّد بن سلّام ، حدّثني يزيد بن عياض بن جعدبة ، قال :
لما قدم معاوية مكة لقيته رجال قريش ، فلقيه عبد الله بن صفوان على بعير في خفّين وعمامة وبتّ (1) فساير معاوية فقال أهل الشام : من هذا الأعرابي الذي يساير أمير المؤمنين؟ فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من غنم عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه ألفا شاة أجزرتكها (2) فقسمها ، معاوية في جنده ، فقالوا : ما رأينا أسخى من ابن عمّ أمير المؤمنين ، هذا الأعرابي (3).
قال : ونا الزبير ، [حدّثني محمّد بن سلّام](4) ، حدّثني عامر بن حفص التميمي (5) قال : قدم رجل من مكة على معاوية ، فقال : من يطعم اليوم بمكّة؟ قال : عبد الله بن صفوان ، قال : تلك نار قديمة (6).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، وأبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، قالا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا عمر بن شبّة ، نا أبو (7) عاصم النبيل ، نا جويرية قال :
قالت بنات أبي سفيان لمعاوية : يقدم عليك ابن أختك يعنين صفوان بن أميّة فتؤخره ، ويقدم عليك عبد الله فتقدّمه ، قال : فأقعدهنّ مقعدا جعل بينه وبينهن سترا ، فقال : ائذنوا لابن أختي ، فأذن له ، فلما دخل قال له : أهلا ومرحبا ، حاجتك؟ قال : يا أمير المؤمنين أقطعني كذا ، وأقطعني كذا ، قال : هيه ، قال : أقطعني وافعل بي كذا ، ثم قال : ائذنوا لعبد الله بن صفوان ، فلما أراد أن يدخل قام إليه رجل ، قال : حاجة لي إلى أمير المؤمنين في هذا القرطاس ، فلما دخل قال : هيه ، قال : آل فلان بيننا وبينهم من
__________________
(1) البت : الكساء الغليظ المهلهل.
(2) الخبر نقله في تهذيب الكمال 10 / 235 عن يزيد بن عياض بن جعدبة وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80 ص 451).
(3) بالأصل وم وتهذيب الكمال : «أحزرتكها» والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(4) ما بين معكوفتين زيادة لازمة لاستقامة السند ، وقد سقط من الأصل وم ، انظر الرواية السابقة. وتهذيب الكمال.
(5) تهذيب الكمال : العجيفي.
(6) الخبر في تهذيب الكمال 10 / 235.
(7) بالأصل وم : «ابن» خطأ.




