حدّثني يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (1) ، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاريّ :
قال : جاء عبد الله بن شدّاد ، فدخل على عائشة ونحن جلوس عندها مرجعه من العراق ليالي قتل (2) عليّ عليهالسلام ، فقالت : يا عبد الله بن شدّاد هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليّ ، قال : وما لي لا أصدقك ، قالت : فحدّثني عن قصتهم ، قال : فإنّ عليا عليهالسلام لما كاتب معاوية ، وحكّم الحكمين (3) خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس ، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة ، وإنّهم عتبوا عليه ، فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله ، واسم سمّاك الله به ، ثم انطلقت فحكّمت في دين الله ولا حكم إلّا لله ، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه (4) ، قام فأذّن مؤذّن بأن لا يدخل على أمير المؤمنين رجل إلّا رجلا قد حمل القرآن ، فلما أن امتلأت الدار من قرّاء الناس ، دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه ، فجعل يصكّه بيده ويقول : أيها (5) المصحف حدّث الناس ، فناداه الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنّما هو مداد في ورق ، ونحن نتكلم بما روينا منه ، فما تريد؟ قال : أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله ، يقول الله عزوجل في كتابه في امرأة ورجل : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما)(6) فأمّة محمّد أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ، ونقموا علي أن كاتبت معاوية : كتبت (7) علي بن أبي طالب ، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ، ونحن مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالحديبية حين صالح (8) قومه قريشا ، فكتب رسول الله صلىاللهعليهوسلم : بسم الله الرّحمن الرحيم ، فقال سهيل : لا أكتب (9) بسم الله الرّحمن الرحيم ، فقال : «كيف تكتب؟» فقال : اكتب باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
__________________
(1) بالأصل وم : خيثم ، خطأ والصواب ما أثبت عن المسند ، ترجمته في تهذيب الكمال 10 / 324.
(2) بالأصل وم : قفل ، والمثبت عن المسند.
(3) في المسند : وحكم الحكمان.
(4) في المسند : وفارقوه عليه فأمر مؤذنا فأذن.
(5) زيادة عن م والمسند ، سقطت «أيها» من الأصل.
(6) من الآية 35 من سورة النساء ، وفي التنزيل العزيز : وإن.
(7) في المسند : كتب.
(8) بالأصل : «حتى صالح قوما» وصوبنا العبارة عن المسند.
(9) في المسند : لا تكتب.




