إنّي تفرست فيك الخير أعرفه |
| فراسة خالفتهم في الذي نظروا |
ولو سألت أو استنصرت بعضهم |
| في جلّ أمرك ما آووا ولا نصروا |
فثبّت الله ما آتاك من حسن |
| تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا |
فأقبل عليّ بوجهه متبسما ثم قال : «وإيّاك فثبّت الله» ، قال : وأرسله رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى مؤتة ثالث ثلاثة أمراء : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، فلما قتل صاحباه كره (1) الإقدام فقال :
أقسمت يا نفس لتنزلنّه |
| طائعة أو (2) لا لتكرهنّه |
وطال ما قد كنت مطمئنه |
| ما لي أراك تكرهين الجنّه |
فقتل يومئذ.
أخبرناه أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسن بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (3) ، أنا عبيد الله بن موسى ، أنا عمر بن أبي زائدة ، عن مدرك بن عمارة ، قال : قال عبد الله بن رواحة : مررت في مسجد الرسول ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم جالس وعنده أناس من أصحابه في ناحية منه ، فلما رأوني أضبّوا إليّ : يا عبد الله بن رواحة ، يا عبد الله بن رواحة ، فعلمت أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دعاني ، فانطلقت نحوه ، قال : «اجلس هاهنا» ، فجلست بين يديه ، فقال : «كيف تقول الشعر ، إذ أردت أن تقول» كأنه يتعجب بذاك (4) ، قال : أنظر في ذاك ثم أقول ، قال : «فعليك بالمشركين» ، ولم أكن هيّأت شيئا ، قال : فنظرت في ذلك ثم أنشدته فيما أنشدته :
خبّروني أثمان العباء متى |
| كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر |
قال : فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم كره بعض ما قلت ، أنّي جعلت قومه أثمان العباء ، فقلت :
يا هاشم الخير إنّ الله فضّلكم |
| على البريّة فضلا ما له غير |
__________________
(1) في طبقات ابن الجمح : كأنه كره الإقدام.
(2) عند الجمحي : أو ولتكرهنه.
(3) طبقات ابن سعد 3 / 527 528.
(4) في م : «بذلك» وفي ابن سعد : لذاك.




