فبلغ شعره هذا عبد الله بن الزبير ، فقال : لو علم أن لي أمّا أخسّ من عمّته الكاهليّة لنسبني إليها ، الكاهلية هي زهرة بنت عمرو بن حنثر (1) أم خويلد بن أسد ، جدّ ابن الزبير.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالوا : أنا أبو جعفر المعدّل ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدثني فليح بن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ، عن أبيه ، قال : دخل (2) عبد الله بن الزّبير الأسدي على مصعب بن الزبير بالعراق ، فقال له مصعب : أنت الذي تقول :
إلى رجب أو غرة الشهر بعده |
| يوافيكم (3) بيض المنايا وسودها |
ثمانين (4) ألفا دين عثمان دينها |
| مسوّمة جبريل فيها يقودها |
ففزع ابن الزبير ثم قال : نعم ، أمتع الله بك ، فعفا عنه ، وأعظم جائزته ، فخرج من عنده وهو يقول :
جزى الله عنا مصعبا إنّ فضله |
| يعيش به الجاني ومن ليس جانيا |
ويعفو عن الذنب العظيم اجترامه |
| ويوليك من إحسان ما لست ناسيا |
ثم كف بصر عبد الله بن الزّبير بعد ذلك ، فسمع كلام عبيد الله بن ظبيان بعد قتل مصعب بن الزبير ، فسأل عنه قائده ، فقال : هذا قاتل مصعب بن الزبير ، فقال : أدركه بي ، فلما لحقه قال له :
__________________
(1) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «عمرو عمير» وفي الخزانة : بنت جبيرة من بني كاهل بن أسد ، وفي الأغاني 12 / 79 زهرة بنت حنثر.
(2) الخبر والشعر في الأغاني 14 / 232 وانظر 229 وما بعدها.
(3) في الأغاني روايتان :
الأولى :
إلى رجب السبعين أو ذاك قبله |
| تصبحكم حمر |
الثانية :
ففي رجب أو غرة الشهر بعده |
| تزوركم حمر |
(4) في الأغاني :
ثمانون ألفا نصر مروان دينهم |
| كتائب فيها جبريل |
وفيها :
ثمانون ألفا دين عثمان دينهم |
| كتائب فيها جبريل |




