قد سنّ أصحابك ضرب الأعناق |
| وقامت الحرب بنا على ساق |
صبرا عقاق انه شرّ باق |
| صبر (1) بنيّ إنه العناق |
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى بني أسد قال (2) :
رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء ، وأسلم أصحاب ابن الزبير والمحاربين (3) وكثرهم القوم ، وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا ، وأهل بلد ، وكان لأهل حمص الباب الذي يواجه الباب باب الكعبة ولأهل دمشق باب بني شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب بني جمح ، ولأهل قنّسرين باب بني سهم ، وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة ، فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ، ومرة في هذه الناحية ، ولكأنه أسد في أجمة ، ما تقدم عليه الرجال فغدوا في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز :
إنّي إذا أعرف يومي أصبر |
| وإنّما يعرف يومه (4) الحرّ |
ثم يصيح : أبا صفوان (5) ، ويل أمه فتح (6) لو كان له رجال.
لو كان قرني واحدا كفيته
قال ابن صفوان : إي والله وألف.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه : انظروا كيف تضربون بسيوفكم ، وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه ، فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه ، فكنت أرمقه إذا ضرب ، فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه ، ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام
__________________
(1) كذا بالأصل وم.
(2) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 190 (حوادث سنة 73).
(3) في الطبري : «المحارس» وهو أشبه بالصواب.
(4) في الطبري : يوميه.
(5) كنية عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4 / 150.
(6) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : فتحا.




